فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 1777

كانت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، عند عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقتل عنها، فخلف عليها عمر بن الخطاب فقتل عنها، فخلف عليها الزبير، فقتل، فخلف عليها محمد بن أبي بكر فقتل، فقال عبد الله بن عمر: من سرّه الشهادة فليتزوّج عاتكة. فبلغها ذلك فقالت: من سرّه أن يكون بيضة البلد، حبلى لا تطير ولا تلد: فليكن كعبد الله. فبلغ ذلك عبد الله بن جعفر الطيّار فضحك وقال: ما هو كما قالت إنّه لمصباح بلد، وابن كهف الإسلام.

وقد روي عن أمير المؤمنين كرّم الله وجهه أنه قال: من اشتاق إلى الشّهادة فليتزوج عاتكة.

وقد روي أنه رضي الله خطبها فقالت: يا أمير المؤمنين أنا أربأ بك عن القتل.

كان عمرو أحد بني كاهل يغزو فهما فيصيب منهم فوضعوا له رصدا على الماء فأخذوه فقتلوه. ثم مرّوا بأخته جنوب فقالوا: إنا طلبنا عمرا أخاك. قالت:

لئن طلبتموه لتجدنه منيعا، ولئن ضفتموه لتجدنّه مريعا، ولئن دعوتموه لتجدنّه سريعا. قالوا: قد أخذناه وقتلناه وهذا سلبه. قالت: لئن سلبتموه لتجدون ثنتة وافية، لا حجزته جافية ولا ضالته كافئة. ولربّ ثدي منكم قد افترشه، ونهب قد اقّترشه، وضبّ قد احترسه.

زوج رجل من بني أسد بنتا له تدعى أمّ مالك من ابن أخ له يدعى مرة بن الجعد، كان شرطا [1] من الرجال دميما، فجامحته وانسلّت بالليل، فوافت المدينة تستعدي حسن بن زيد العلوي على أبيها. فلما وقفت بين يديه نادت: أنا بالله وبك يا بن رسول الله، فقد جاوزت إليك مخاوف، وقطعت تنائف [2] : أنتعل

(1) الشرط: أراذل الناس.

(2) تنائف: جمع تنوفة، وهي المفازة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت