فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 1777

فاستعبر إبراهيم فقال المأمون: ما شأنك؟ قال: الندم إذ كان ذنبي إلى من هذه صفته في الإنعام عليّ، ثم قال: يا أمير المؤمنين إنه وإن بلغ جرمي

استحلال دمي فحلم أمير المؤمنين وفضله يبلغاني عفوه، وإنّ لي لشفعة الإقرار بالذنب وحقّ العمومة بعد الأب فلا يسقط عن كرمك عمّك، ولا يقع دون عفوك عندك.

فقال له المأمون: لو لم يكن في حقّ نسبك حقّ الصفح عنك لبلّغك ما أمّلت حسن تنصّلك، ولطف توصّلك.

ثم أمره بالجلوس، وقال له: ما البلاغة يا إبراهيم؟ قال: أن يكون معناك يجلّي عن مغزاك.

فقال المأمون: هذا كلام يشذّر بالذهب لقد أذهب به وغرا كان في صدري عليه.

عبد الله بن المعتز[1]

كتب إلى بعض إخوانه: لو كنت أعلم أنك تحبّ معرفة خبري لم أبخل به عليك، ولو طمعت في جوابك لسألت عن خبرك، ولو رجوت العتبى منك لأكثرت عتابك، ولو ملكت الخواطر لم آذن لنفسي في ذكرك. ولولا أن يضيع وصف الشوق لأطلت بي كتابي، ولولا أن عزّ السلطان يشغلك عني لشغلت به سروري، والسلام.

وكتب يذمّ رجلا: ذكرت حاجة أبي فلان المكنى ليعرف، لا ليكرم، فلا وصلها الله بالنجاح، ولا يسّر بابها للانفتاح، وذكرت عذرا نضح به عن نفسه فو الله ما نضح عنها لكنه نضح عليها، وأنا والله أصونك عنه، وأنصح لك فيه فإنه خبيث النية، متلقّف للمعايب مقلّب للسانه بالملق، شائن بالتّخلّق وجه الخلق، موجود عند النعمة، مفقود عند الشدة، قد أنس

(1) عبد الله بن المعتز: هو عبد الله بن المعتز بالله محمد بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم بالله محمد بن الرشيد، ولد سنة 247هـ، بويع بالخلافة سنة 296هـ، وبقي بها يوما واحدا، ثم خلع وقتل، كان شاعرا مطبقا فصيحا بليغا له من المصنّفات: «أرجوزة في ذم الصبوح» ، «أشعار الملوك» ، «حلى الأخبار» ، «طبقات الشعراء» ، «فصول التماثيل في تباشير السرور» ، «كتاب الآداب» ، «كتاب البدايع» ، «كتاب الجامع في الغناء» ، «كتاب الجوارح والصيد» ، «كتاب الزهر والرياض» ، «كتاب السرقات» ، «مكاتبات الإخوان بالشعر» . (كشف الظنون 5/ 443، البداية والنهاية 11/ 116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت