عرض عليه. قال: فيه موضع يحتاج إلى إصلاح، فسألوه عن ذلك وكان قد كتب في الكتاب: «إن قربت من أمير المؤمنين قرب منك، وإن بعدت بعد عنك» فقال: ما حاجتي إلى أن أقرب منه؟ كتبوا: «إن قربت من أمير المؤمنين قرّبك، وإن بعدت بعّدك» .
ولم يعرف للمقتدر مثل هذا الكلام، ولا مثل هذه الفطنة، وقد ذكرناه على ما حكي، وهو بكلام غيره من الخلفاء أشبه.
لما استوزر ابن البريديّ، وهو غائب عن حضرته، وأجابه إلى مقترحاته، قال الراضي كالآنف من طرحه الوزارة على من يشترط فيها: إنّ الوزارة قطعة من الخلافة، ووهنها وهن الخلافة.
واستكتبت الفضل بن جعفر وكان كاتبا من بيت كتابة وكان نائبا عنّي فحسن أثره، وما نالته مهنة من أصحاب بجكم تضع من الوزارة فلما توفّى نظرت إلى من بالحضرة، فإذا هم من قد عرفت، وإن علقت هذا الاسم بواحد منهم لم يمض عليه أسبوع حتى يسأل ما لا يقدر عليه، ويمتهن كلّ الامتهان.
فنظرت إلى أن أرفع من أعلمه في الزمان، ممن يسلم من هذا، ويبعد عنه، فلم أجد غير ابن البريديّ، فاستكتبته لهذه العلّة، وليبقى اسم الوزارة على حال صيانة ورفعة.
إبراهيم بن المهدي [2]
كتب إليّ أحمد بن يوسف الكاتب: لعن الله زمانا أخّرك عمّن لا يساوي كلّه بعضك.
(1) الراضي بالله العباسي: هو أبو العباس أحمد بن المقتدر بالله جعفر بن المعتضد بالله أحمد بن الموفق بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد العباسي، ولد سنة 297هـ، وتولى الخلافة بعد عمه القاهر سنة 322هـ، تفككت في عهده الدولة العباسية، ولم يعد تحت يديه إلا بغداد، توفي سنة 329هـ (البداية والنهاية 11/ 214210) .
(2) إبراهيم بن المهدي: أخو هارون الرشيد، ولد سنة 162هـ، كان أديبا شاعرا حاذقا في الغناء، خرج على المأمون عند ما ولّى علي بن موسى الرضا ولاية العهد، وانتصر عليه المأمون وعفا عنه، توفي سنة 213هـ (البداية والنهاية 10/ 309308) .