قال أبو عثمان: وكان عندنا قاصّ يقال له: أبو موسى كوش فأخذ يوما في ذكر قصر أيّام الدنيا وطول أيّام الآخرة، وتصغير شأن الدنيا وتعظيم شأن الآخرة، فقال: هذا الذي عاش خمسين سنة لم يعش شيئا وعليه فضل سنتين! قالوا: وكيف ذاك؟ قال: خمس وعشرون سنة ليل هو نائم فيها، لا يعقل قليلا ولا كثيرا، وخمس سنين قائلة، وعشرون سنة إمّا أن يكون صبيّا، وإمّا أن يكون معه سكر الشباب وهو لا يعقل، ولا بد من صبحة بالغداة، ونعسة بين المغرب والعشاء،
ويناله فيها كالغشي الذي يصيب الإنسان مرارا في دهره فإذا حصّلنا ذلك فقد صحّ أنّ الذي عاش خمسين سنة لم يعش شيئا وعليه فضل سنتين.
قرأ سيفويه القاص: «ثم في سلسلة ذرعها تسعون ذراعا، فقيل له: فإن الله يقول: سبعون ذراعا» [1] ، وقد زدت أنت عشرين ذراعا.
فقال: نعم هذه عملت لبغا ووصيف، فأمّا أنتم فيكفيكم شريط بدانق ونصف.
قال الجاحظ: كان عبد الأعلى القاص لغلبة السّلامة عليه يتوهّم عليه الغفلة، وهو الذي ذكر الفقير في قصصه مرّة فقال: الفقير مرقته سلقة، ورداؤه علقة، وسمكته شلقة [2] . قال ثم ذكر الخصي فقال: إذا قطعت خصيته قويت شهوته، وسخنت معدته، ولانت جلدته، وانجردت شعرته، واتّسعت فقحته، وكثرت دمعته.
قال أبو أحمد التّمار في قصصه: ولقد عظّم رسول الله صلّى الله عليه حق الجار، وقال فيه قولا أستحي من ذكره!
قال أبو علقمة: كان اسم الذئب الذي أكل يوسف كذا. قالوا له: فإنّ يوسف لم يأكله الذئب، وإنّما كذبوا على الذئب. قال: فهذا اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف.
وقرأ قارئ في حلقة سيفويه: {كَأَنَّهُنَّ الْيََاقُوتُ وَالْمَرْجََانُ} (58) [الرحمن:
58]، فقال سيفويه: هؤلاء خلاف نسائكم القحاب.
وقرأ آخر: {كَأَنَّمََا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا} [يونس: 27] فقال سيفويه: فإذا القوم من أجل صلاتهم باللّيل كذا.
استفتي بعضهم في إتيان النساء في أدبارهنّ فقال: مالك يبيحه وغيره من
(1) لفظ الآية الكريمة: {ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهََا سَبْعُونَ ذِرََاعًا فَاسْلُكُوهُ} (32) [الحاقة: 32] .
(2) السمكة الشلقة: سمكة صغيرة لها رجلان.