وكان يرتجز يوم قتل عليه السلام ويقول: [رجز]
الموت خير من ركوب العار ... والعار خير من ركوب النار
والله من هذا وهذا جاري [1]
وقال عليه السلام: صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك، فأكرم وجهه عن ردّك إيّاه.
وكان يقول: حوائج الناس إليكم نعمة من الله عليكم. فلا تملّوا النّعم فتحور نقما [2] .
ولما نزل به عمرو بن سعد لعنه الله وأيقن أنهم قاتلوه قام في أصحابه خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنّه قد نزل من الأمر ما ترون، وإن الدّنيا قد تغيّرت وتنكّرت، وأدبر معروفها واستمرّت، حتّى لم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء، وإلا خسيس عيش كالكلإ الوبيل. ألا ترون الحقّ لا يعمل به، والباطل لا يتناهى عنه؟ ليرغب المؤمن في لقاء الله. فإني لا أرى الموت إلّا سعادة، والحياة مع الظّالمين إلا برما.
وقال عليه السلام: علّمنا عبد الله بن جعفر السّخاء.
وقيل: كان بينه وبين أخيه الحسن عليهما السلام كلام، فقيل للحسين:
ادخل على أخيك فهو أكبر منك فقال: إني سمعت جدّي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أيّما اثنين جرى بينهما كلام فطلب أحدهما رضا الآخر كان سابقه إلى الجنة. وأنا أكره أن أسبق أخي الأكبر فبلغ قوله الحسن رضي الله عنه فأتاه عاجلا.
نظر إلى سائل يبكي، فقال: لو أنّ الدنيا في يد هذا، ثم سقطت منه ما كان ينبغي أن يبكي عليها.
(1) الرجز في البيان والتبيين 3/ 278، وفيه أن الرجز للحسن بن علي.
(2) تحور: تصير وتتحول.
(3) علي بن الحسين: هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، المشهور بزين العابدين، الإمام الرابع من الأئمة الاثني عشر عند الإمامية. توفي سنة 94هـ. (انظر ترجمته