فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 1777

فكتب إليه ابن الزّبير قد وصل إلينا المال، فوصل أمير المؤمنين رحما. فقال معاوية ليزيد: قد ربحنا على ابن الزّبير في المخالي عشرة آلاف.

استأذن زياد معاوية في الحج فأذن له وبلغ ذلك أبا بكرة، وكان أخاه من أمة اسمها سميّة وكان حلف ألّا يكلّم زيادا حيث رجع عن الشّهادة على المغيرة، وألّا يظلّه وإيّاه سقف بيت أبدا. فدخل أبو بكرة دار الإمارة على زياد، فأمر زياد بكرسيّين فوضعا في صحن القصر ليمينه، فجلس أبو بكرة على أحدهما وزياد على الآخر ومع زياد بنى له حيث مشى. فقال أبو بكرة لابنه: تعالى يا بن أخي. فجاء الصّبي فجلس في حجره فقال له: كيف أنت؟ كيف أهلك؟ اسمع منّي يا بن أخي وإنما يريد أن يسمع زيادا إنّ أباك هذا أحمق، قد فجر في الإسلام ثلاث فجرات ما سمعنا بمثلهنّ أمّا أولاهنّ فجحوده الشهادة على المغيرة، والله يعلم أنه قد رأى ما رأينا فكتم، وقد قال الله: {وَمَنْ يَكْتُمْهََا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283] .

فحلفت ألّا أكلّمه أبدا، وأما الأخرى فانتفاؤه من عبيد، وادعاؤه إلى أبي سفيان، وأقسم لك بالله يا بن أخي صادقا ما رأى أبو سفيان سميّة قطّ في ليل ولا نهار، ولا في جاهليّة ولا إسلام وأمّا الثالثة فأعظمهن. إنه يريد أن يوافي العام الموسم، وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي عليه السلام تأتي الموسم كلّ عام، فإن هو أتاها فأذنت له كما تأذن الأخت لأخيها فأعظم بها مصيبة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم! وإن هي حجبته وتستّرت منه فأعظم بها حجّة عليه ثم نهض. فقام زياد في إثره وأخذ بقميصه وقال: جزاك الله من أخ خيرا، فما تركت النصيحة لأخيك على حال.

وترك الحج.

استعمل عمر المغيرة بن شعبة على البحرين ثم عزله، فقال دهقان [1] القرية لأهلها وكان مطاعا فيهم: اجمعوا لي مائة ألف درهم آتي بها عمر ففعلوا، فقال عمر: ما هذا؟ قال: هذا أودعناه المغيرة. فقال عمر للمغيرة: ما هذا؟ قال: إنها

(1) الدهقان: رئيس المدينة، أو رئيس الإقليم، ومن له مال وعقار جمعه: دهاقنة، ودهاقين، فارسي معرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت