فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 1777

عبد العزيز سيدنا، والعباس فارسنا، ويزيد ناسكنا، وروح عالمنا، وبشر فتانا، وعمر فحلنا، وكان له تسعون ابنا.

مسلمة[1]

قال: عجبت لمن أخفى شعره ثم أعفاه، وقصّر شاربه ثم أطاله، أو كان صاحب سراريّ [2] فاتخذ المهيرات [3] .

وقال: لا أزال في فسحة من أمر الرجل حتى أصطنع عنده يدا فإذا اصطنعتها لم يكن إلا ربّها.

ولما حضرته الوفاة أوصى بثلث ماله لأهل الأدب، وقال: صناعة مجفوّ أهلها.

وكان إذا كثر عليه أصحاب الحوائج وخشي الضجر أمر أن يحضر ندماؤه من أهل الأدب فيتذاكرون مكارم الناس وجميل طرائقهم ومروءاتهم فيطرب، ويهيج، ثم يقول: ائذنوا لأصحاب الحاجة فلا يدخل أحد إلا قضى حاجته.

وقال له هشام: يا أبا سعيد هل دخلك ذعر قطّ لحرب شهدتها أو لعدوّ؟ قال: ما سلمت في ذلك من ذعر ينبّه عليّ حيلة، ولم يغشني فيها ذعر يسلبني رأيي. قال هشام: هذه البسالة.

ودخل على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه فقال: ألا توصي يا أمير المؤمنين؟ قال: بم أوصي؟ فو الله إن لي من مال. فقال: هذه مائة ألف، مر فيها بما أحببت. قال: أو تقبل؟ قال: نعم. قال: تردّها على من أخذتها منه ظلما. فبكى مسلمة ثم قال: يرحمك الله، لقد ألنت منّا قلوبا قاسية، وأبقيت لنا في الصالحين ذكرا.

واستبطأ عبد الملك ابنة مسلمة في مسيره إلى الروم فكتب إليه [4] :

[الكامل]

لمن الظّعائن سيرهنّ تزحّف؟ ... سير السفين إذا تقاعس يجدف

(1) هو مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، من أبطال عصره، من بني أمية، وله فتوحات شهيرة، توفي بالشام سنة 120هـ (انظر: الأعلام 7/ 224، البداية والنهاية 9/ 341، وفي البداية والنهاية أنه توفي سنة 121هـ) .

(2) السراري: جمع سرية، وهي الأمة.

(3) المهيرات: ذوات المهر.

(4) البيت لأعشى همدان في أساس البلاغة (جدف) ، وبلا نسبة في تاج العروس (زحف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت