فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 1777

حرمة، والراكب لكلّ بدعة مع أنه والله ما كان يؤمن بيوم الحساب وإنه لابن عمي في النسب، وكفئي في الحسب.

فلما رأيت ذلك استخرت الله في أمري، وسألته ألا يكلني إلى نفسي، ودعوت إلى ذلك من أجابني من أهل ولايتي، حتى أراح الله منه العباد، وطهّر منه البلاد بحول الله وقوته، لا بحولي وقوتي.

أيها الناس إن لكم عليّ ألا أضع حجرا على حجر، ولا لبنة على لبنة، ولا أكري نهرا، ولا أكنز مالا، ولا أعطيه زوجة ولا ولدا، ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد، حتى أسدّ فقر ذلك البلد وخصاصة أهله، بما يغنيهم، فإن فضل نقلته إلى البلد الذي يليه ممن هو أحوج إليه منه، ولا أجمّركم في بعوثكم فأفتنكم، وأفتن أهليكم، ولا أغلق بابي دونكم فيأكل قويّكم ضعيفكم، ولا أحمل على أهل جزيتكم ما أجليهم به من بلادهم، وأقطع نسلهم ولكنّ عندي أعطياتكم في كل سنة، وأرزاقكم في كلّ شهر حتى تستدرّ المعيشة بين المسلمين، فيكون أقصاهم كأدناهم.

فإن أنا وفيت لكم فعليكم السمع والطاعة، وحسن المؤازرة والمكانفة، وإن أنا لم أوف لكم فلكم أن تخلعوني إلا أن تستتيبوني فإن تبت قبلتم منّي.

وإن عرفتم أحدا يقوم مقامي ممّن يعرف بالصلاح، يعطيكم من نفسه مثل ما أعطيتكم، فأردتم أن تبايعوه، فأنا أول من بايعه، ودخل في طاعته.

أيها الناس إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

وخطب فقال: الأمر أمر الله، والطاعة طاعة الله، فأطيعوني بطاعة الله ما أطعت الله يغفر الله لي ولكم.

وكتب إلى مروان حين تربّص ببيعته: أما بعد فإني أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى، فاعتمد على أيتهما شئت، والسلام.

وكان يزيد يتألّه، ويظهر النسك فكان أبوه الوليد إذا ذكر بنيه قال:

عبد العزيز سيدنا، والعباس فارسنا، ويزيد ناسكنا، وروح عالمنا، وبشر فتانا، وعمر فحلنا، وكان له تسعون ابنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت