قال الجمّاز لأبي شراعة: كيف تجدك؟ قال: أجدني وقيذا [2] من دماميل قد ظهرت في أقبح المواضع. قال: ما أرى في وجهك منها شيئا.
قال بعض إخوان الجمّاز وقد دخل إليه وهو يطبخ قدرا: لا إله إلا الله ما أعجب الرزق! فقال الجماز: أعجب منه الحرمان. امرأته طالق إن ذقتها.
وقال له السهريّ: ولد لي البارحة ابن كأنه الدينار المنقوش. فقال الجمّاز: لاعن أمّه.
صلّى رجل صلاة خفيفة فقال له الجمّاز: لو رآك العجاج لسرّ بك.
قال: ولم؟ قال: لأنّ صلاتك رجز.
وتغدّى عند إنسان هاشمي ومرّ الغلام بصحفة فقطر منها شيء على ثوب الجمّاز، فقال الهاشمي: يا غلام اغسل ثوبه. فقال الجمّاز: دعه، فمرقتكم لا تدسم الثّوب.
وسمع محبوسا يقول: اللهم احفظني فقال: قل اللهمّ ضيّعني حتى تنفلت.
وقالت له امرأته في يوم غائم: ما يطيب في هذا اليوم؟ فقال: الطلاق.
أدخل يوما غلاما إلى منزله، فلما خرج ادّعى أنه هو فعل بالجماز، فبلغه ذلك فقال: قد حرّم اللواط إلّا بوليّ وشاهدين.
(1) الجمّاز: هو أبو عبد الله محمد بن عمرو الجماز، من أهل البصرة، شاعر صاحب مقطعات، كان خبيث اللسان ماجنا، وهو ابن أخي سلم بن عمرو الخاسر الشاعر، توفي سنة 250هـ في أيام المتوكل (معجم الشعراء ص 374) .
(2) الوقيذ: المريض المشرف على الموت.