كان بالبصرة قاض، فاحتكم إليه حائك في حمامة فأخذها ومسح عينها ثم أرسلها، فقال الحائك: ما فعلت أيها القاضي؟ قال: يذهب إلى بيت صاحبها.
وتقدّم إليه رجلان ومعهما امرأة فقال أحدهما: أصلحك الله. هذه امرأتي تزوّجتها على ستّين درهما وهذا يدّعي أنّه يتزوّجها على سبعين فقال القاضي: عليّ بثمانين. فقالا: أصلحك الله جئناك لتقضي بيننا، لم نجئك لتزايدنا. قال القاضي:
فإنما في شرى وبيع، وقوما في لعنة الله.
تقدّم إلى قاض اثنان فادّعى أحدهما على صاحبه ثلاثة أرباع دينار. فقال القاضي: ما تقول؟ قال له: علي دينار غير ربع، ففكّر ساعة ثم قال: أما تستحيان في هذا القدر. إنّما بينكما ثلث دينار! قوما فاصطلحا فالصّلح خير.
واختصم إليه رجلان في ديك ذبحه أحدهما فقال: ارتفعوا إلى الأمير، فإنّا لا نحكم في الدماء.
وعزل يحيى بن أكثم قاضيا كان له على حمص من أهلها فلمّا قدم إليه رأى شيخا وسيما فقال له: من جالست يا شيخ؟ فقال: أبي. فظنّ أنّ أباه من أهل العلم. قال: فمن جالس أبوك؟ قال: مكحولا قال: فمن جالس مكحول؟ قال:
سفيان الثّوري: قال: ما كان يقول أباك في عذاب القبر؟ قال: كان يكرهه.
تزوّج بعض الخصيان في زمن شريح بامرأة فأتت بولد فتبرأ الخصيّ منه وترافعا إلى شريح. فألحق الولد به وألزمه أن يحمله على عاتقه فخرج على تلك الصورة واستقبله خصيّ آخر. فقال له: انج بنفسك فإنّ شريحا يريد أن يفرّق أولاد الزني على الخصيان.
سمع العنبريّ القاضي صبيا يقول لآخر. وإلّا فأير القاضي في حر أم الكاذب، فقال القاضي: ولم يا صبي؟ قال: لأنّ عليه أيرا مردودا في حر أمه مثل سارية المسجد. فقال القاضي: الاستقصاء شؤم.