فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 1777

فلما كان بعد ذلك قالت له: إن جارك هذا لا يدعنا ننام الليل من قراءة القرآن قال: هكذا قومي رهبان باللّيل، ملوك بالنهار.

وقال عبد الله: إن بأهل المعروف من الحاجة إليه أكثر مما بأهل الرّغبة منهم فيه وذلك أنّ حمده وأجره وذكره وذخره وثناءه لهم، فما صنعت من صنيعة أو أتيت من معروف، فإنما تصنعه إلى نفسك فلا تطلبنّ من غيرك شكر ما أتيت لي نفسك.

ويروى هذا الكلام لابنه جعفر رضي الله عنه.

قال علي رحمة الله عليه: من لم يجد مسّ نقص الجهل في عقله، وذلّة المعصية في قلبه، ولم يستبن موضع الخلّة في لسانه عند كلال حدّه عن حدّ خصمه، فليس ممن ينزع عن ريبة، ولا يرغب عن حال معجزة، ولا يكترث لفصل ما بين حجّة وشبهة.

وقال: سادة الناس في الدنيا الأسخياء، وفي الآخرة الأتقياء.

وقال محمد بن علي وذكر رجلا من أهله: إني لأكره أن يكون لعمله فضل على عقله كما أكره أن يكون للسانه فضل على علمه.

وقال أبو مسلم: سمعت إبراهيم بن محمد الإمام يقول: يكفي من حظّ البلاغة ألا يؤتى السامع من سوء إفهام الناطق، ولا يؤتى الناطق من سوء فهم السّامع.

وكان من الخطباء داود بن علي، وهو الذي يقول: الملك فرع نبعة نحن أفنانها، وذروة هضبة نحن أركانها.

وخطب بمكة فقال: شكرا شكرا، إنا والله ما خرجنا لنحفر فيكم نهرا، ولا لنبني فيكم قصرا، أظنّ عدوّ الله أن لن نظفر به؟ أرخي له في زمامه، حتّى عثر في فضل خطامه. فالآن عاد الأمر في نصابه، وطلعت الشمس من مطلعها،

والآن أخذ القوس باريها. وعادت النّبل إلى النّزعة، ورجع الحقّ إلى مستقرّه، في أهل بيت نبيكم أهل الرّحمة والرأفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت