فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 1777

وحدّث المدائني أنّ قوما من المسلمين أسروا قوما من الروم وكان فيهم فتيان إخوة فضربوا أعناقهم، وأخذوا أمّهم وهم لا يعرفونها، فأحبّت أن تقتل ولا

تبقى بعد ولدها، فقالت للذي صارت إليه: إن علمتك شيئا تتخذه فلا يحيك فيك السّلاح، تخلّي سبيلي؟ قال: نعم. فأخذت أشياء سترتها عنه فطلت بها رقبتها وقالت: دونك اضرب وشدّ، فإن السّيف لا يعمل فيّ. فضرب رقبتها فحز رأسها فعلم أنّها خدعته.

لما بلغ يزيد ومروان ابنا عبد الملك لعاتكة بنت يزيد بن معاوية قال لها عبد الملك: قد صار ابناك رجلين، فلو جعلت لهما من مالك ما يكون لهما به فضيلة على إخوتهما. قالت: اجمع لي أهل معدلة من مواليّ ومواليك. فجمعهم وبعث معهم روح بن زنباع الجذاميّ وكان يدخل على نسائهم فدخل كهولتهم وجلّتهم وقال له: أخبرها برضائي عنها، وحسّن لها ما صنعت. فلمّا دخلوا عليها أخذ روح في ذلك فقالت: يا روح، أتراني أخشى على ابنيّ عيلة وهما ابنا أمير المؤمنين، أشهدكم أني قد تصدّقت بمالي وضياعي على فقراء آل أبي سفيان، فقام روح ومن معه. فلمّا نظر إليه عبد الملك مقبلا قال: أشهد بالله لقد أقبلت بغير الوجه الذي أدبرت به. قال: أجل. تركت معاوية في الإيوان آنفا، وخبّره بما كان. فغضب فقال: مه يا أمير المؤمنين، هذا العقل منها في ابنيك خير لهما ممّا أردت.

قال المدائني: أتي عليّ عليه السلام برجل ذي مروءة قد وجب عليه حدّ.

فقال لخصمائه: ألكم شهود؟ قالوا: نعم. قال: فأتوني بهم إذا أمسيتم ولا تأتوني بهم إلّا معتمّين. فلما أمسوا اجتمعوا فأتوه، فقال لهم عليّ عليه السلام: نشدت الله رجلا لله عنده مثل هذا الحدّ إلّا انصرف قال: فما بقي أحد فدرأ الحدّ.

قال المدائني: كان الحجّاج حسودا لا ينشيء صنيعة إلّا أفسدها فلمّا وجّه عمارة بن تميم اللّخمي إلى ابن الأشعث وعاد بالفتح حسده، فعرف ذلك عمارة، وكره منافرته، وكان عاقلا رفيقا فظل يقول: أصلح الله الأمير أنت أشرف العرب، من شرّفته شرف، ومن صغّرته صغر، وما ابن الأشعث وخلعه حتّى استوفد عبد الملك الحجّاج وسار عمارة معه يلاطفه ولا يكاشفه، وقدموا على عبد الملك، وقامت الخطباء بين يديه في أمر الفتح، فقام عمارة فقال: يا أمير المؤمنين سل

الحجاج عن طاعتي وبلائي، فقال الحجّاج: يا أمير المؤمنين، لقد أخلص الطّاعة، وأبلى الجميل، وأظهر البأس، من أيمن النّاس نقيبة، وأعفهم سيرة. فلما بلغ آخر التّقريظ قال عمارة: أرضيت يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم فرضي الله عنك. قال عمارة: فلا رضي الله عن الحجاج يا أمير المؤمنين، ولا حفظه ولا عافاه، وهو الأخرق السييء التّدبير، الذي قد أفسد عليك العراق، وألّب عليك الناس، وما أوتيت إلا من خرقه وقلة عقله، وفيالة رأيه (1) ، وجهله بالسّياسة، ولك يا أمير المؤمنين منه أمثالها إن لم تعزله. فقال الحجّاج: مه يا عمارة، فقال: لا مه ولا كرامة يا أمير المؤمنين، كلّ امرأة لي طالق وكلّ مملوك لي حرّ إن سرت تحت راية الحجاج أبدا. فقال عبد الملك: ما عندنا أوسع لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت