فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 1777

الباب الثاني كلام الحجاج[1]

خطب فقال: أيّها الناس. من أعياه داؤه فعندي دواؤه، ومن استبط أجله، فعليّ أن أعجّله. ومن ثقل عليه رأسه وضعت عنه ثقله، ومن استطال ماضي عمره قصرت عليه باقيه:

إنّ للشيطان طيفا، وللسّلطان سيفا، فمن سقمت سريرته صحت عقوبته، ومن وضعه ذنبه رفعه صلبه، ومن لم تسعه العافية، لم تضق عنه الهلكة. ومن سقبته بادرة فمه سبق بدنه بسفك دمه.

إني أنذر ثم لا أنظر، وأحذّر ثم لا أعذر، وأتوعّد ثم لا أغفر. إنّما أفسدكم ترنيق ولاتكم. ومن استرخى لببه، ساء أدبه.

إن الحزم والعزم سلبا منّي سوطي، وأبدلاني به سيفي، فقائمه في يدي ونجاده في عنقي وذبابه قلادة لمن عصاني. والله لا آمر أحدكم أن يخرج من باب من أبواب المسجد، فيخرج من الباب الذي يليه إلّا ضربت عنقه.

وخطب لما أراد الحجّ، فقال: أيها الناس. إني أريد الحجّ، وقد استخلفت عليكم ابني. وأوصيته بخلاف وصية النبي صلّى الله عليه وسلّم في الأنصار فإنّه أمر أن يقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم: إلا وإنّي أوصيته ألّا يقبل من محسنكم، ولا يتجاوز عن مسيئكم. ألا وإنّكم ستقولون بعدي: لا أحسن الله له الصّحابة. إلا

(1) هو الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي، أبو محمد، قائد داهية، سفّاك، خطيب. وكانت له إمارة العراق والحجاز وخراسان عشرين سنة، وأقره الوليد بن عبد الملك على عمله بعد أبيه عبد الملك بن مروان، وهو الذي بني مدينة واسط، وهو أوّل من ضرب درهما عليه «لا إله إلا الله محمد رسول الله» ، توفي في رمضان سنة 95هـ (الأعلام 2/ 168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت