وإني معجّل لكم: لا أحسن الله عليكم الخلافة.
وقال الحجاج لأنس بن مالك [1] حين دخل إليه في شأن ابنه عبيد الله وكان خرج مع ابن الأشعث [2] لا مرحبا ولا أهلا. لعنة الله عليك من شيخ جوّال في الفتن، مرة مع أبي تراب [3] ، ومرة مع ابن الأشعث. والله لأقلعنك قلع الصمغة ولأعصبنّك عصب السّلمة، ولأجردنك جرد الضبّ. قال أنس: من يعني الأمير؟
قال: إياك أعني. أحمّ الله مداك.
فكتب أنس بذلك إلى عبد الملك، فكتب عبد الملك إلى الحجاج يا بن المستفرمة بعجم الزبيب، لقد هممت بأن أركلك ركلة تهوي منها إلى نار جهنّم.
قاتلك الله أخيفش العينين، أصكّ الرجلين أسود الجاعرتين.
وخطب الحجاج يوما فقال في خطبته: والله ما بقي من الدنيا إلا مثل ما مضى، ولهو أشبه به من الماء بالماء. والله ما أحبّ أنّ ما مضى من الدنيا لي بعمامتي هذه.
وقال على المنبر يوما: والله لألحونّكم لحو العصا، ولأعصبنّكم عصب السّلمة، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل، يا أهل العراق، يا أهل الشّقاق والنّفاق، ومساوئ الأخلاق، إني سمعت لكم تكبيرا ليس بالتكبير الذي يراد به الله في الترغيب، ولكنه التكبير الذي يراد به الترهيب. وقد عرفنا أنها عجاجة تحتها قصف. أي بني اللّكيعة، وعبيد العصا، وأبناء الإماء، إنما مثلي ومثلكم ما قال ابن برّاقة الهمداني [4] : [الطويل] وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم ... فهل أنا في ذا يال همدان ظالم؟
(1) أنس بن مالك: أبو ثمامة أو أبو حمزة، صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وخادمه، روى عنه رجال الحديث 2286حديثا ولد بالمدينة سنة 10قبل الهجرة، وتوفي بالبصرة سنة 93هـ (الأعلام 2/ 2524) .
(2) ابن الأشعث: هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي خرج على الحجاج بن يوسف، وقتل سنة 85هـ (البداية والنهاية 9/ 62) .
(3) أبو تراب: هو الإمام علي بن أبي طالب، كناه بهذه الكنية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
(4) البيتان لعمرو بن براقة في الأغاني 1/ 113، والبيت الثاني لمالك بن حريم في لسان العرب (ظلم) ، وتاج العروس (ظلم) ، وبلا نسبة في كتاب العين 3/ 312.