قالت: فقلت: أما والله لقد كنت دليلا في الليلة الظلماء، جوادا لذي الرّحل، عفيفا عن الرفيقة، صاحب صدق حتّى قدمنا على رسول الله صلّى الله عليه. على أنّي أسأل حظّي إذا سألت حظّك. قال: وما حظّك من الدهناء؟ لا أبا لك! قالت:
مقيّد جملي تسأله لجمل امرأتك. قال: أما إني أشهد رسول الله صلّى الله عليه أني لك أخ ما حييت إذ أثنيت هذا عليّ عنده. قالت: إذ بدأتها فإنّي لا أضيّعها.
وقف المهديّ وقد حجّ على امرأة من طيئ فقال: ممّن العجوز؟ قالت من طيئ قال: ما منع طيئا أن يكون فيها آخر مثل حاتم؟ قالت: الذي منع العرب أن يكون فيها آخر مثلك.
قالوا: سارت بنو سعد إلى بكر بن وائل، وكانت فيهم جارية عاشق فاكتلأت تنظر، فرأت رجلا معتجرا بشقّة برد متنكّبا قوسه فلاحت لها صفحة القوس، فأنبهت أباها وقالت: يا أبه: إني رأيت متن سيف أو صفحة قوس على موضع السّلاح في الشّمال، من رجل أجلى الجبين برّاق الثّنايا، كأنّ عمامته ملويّة بشجرة. فقال: يا بنية، إنّي لأبغض الفتاة الكلوء العين [1] . قالت: والله ما كذبتك. فصاح في قومه فأنذرهم. فقالوا: ما نيّة ابنتك في هذه الساعة، إنها عاشقة، فاستحيا الشيخ فانصرف، فقالت ابنته: ارتحل فإنّ الجيش مصبّحك.
ووقعت بنو سعد ببكر بن وائل فقتلوا وملأوا أيديهم من السّبي والغارة.
قال الأصمعي: قيل لامرأة: علام تمنعين زوجك القضّة؟ فإنه يعتلّ بك.
فقالت: كذب والله، إني لأطأطئ الوساد وأرخى اللّباد.
قال بعضهم: سمعت أعرابية بالحجاز ترقي رجلا من العين فقالت: أعيذك بكلمات الله التامّة، التي لا تجوز عليها هامّة، من شرّ الجنّ وشرّ الإنس عامة، وشرّ النّظرة واللّامّة، أعيذك بمطلع الشمس، من شرّ ذي مشي همس، وشرّ ذي نظر خلس، وشر ذي قول دسّ، من شرّ الحاسدين والحاسدات، والنّافسين والنافسات، والكائدين والكائدات.
(1) الكلواء العين: الشديدة المراقبة.