فلما دخل إليه محمد بن عمير قال: ألا تزوّج الأمير؟ قال: لا فارغة لي قال: فأين فلانة؟ قال: زوّجتها من ابن أخي البارحة. قال: أحضر ابن أخيك فإن أقرّ بها ضربت عنقه. فجيء بابن أخيه، وقد أبلغ ما قال الحجاج. فلما مثل بين يديه قال: بارك الله لك يا فتى. قال: في ماذا؟ قال: في مصاهرتك لعمّك البارحة. قال: ما صاهرته البارحة. قال: ما صاهرته البارحة ولا قبلها. قال:
فانصرف راشدا. ولم ينصرف محمد حتّى زوّجه ابنته.
وحضر بعد ذلك يوما من الأيّام جماعة من الأشراف باب الحجاج فحجب الجميع غير أسماء ومحمد. فلما دخلا قال: مرحبا بصهري الأمير سلاني ما تريدان أسعفكما فلم يبقيا عانيا إلّا أطلقاه، ولا مجمّرا إلا أقفلاه.
فلما خرجا أتبعهما الحجّاج بمن يحفظ كلامهما. فلما فارقا الدار ضرب أسماء يده على كتف محمد وأنشأ يقول: [الطويل] جزيتك ما أسديته يا بن حاجب ... وفاء كعرف الديك أو قذّة النّسر
في أبيات كثيرة. فعاد الرجل فأخبر الحجاج فقال: لله درّ ابن خارجة! إذا وزن بالرّجال رجح.
حكي عن عبد الله بن جعفر أنّه قال: كان علي عليه السلام لا يحضر الخصومات ويقول: إنّ لها قحما وإنّ الشّيطان يحضرها. فكان قد جعل خصومته إلى أخيه عقيل فلمّا كبر ورقّ حوّلها إليّ، فكان إذا دخلت عليه خصومة أو نوزع في شيء قال: عليكم بابن جعفر فما قضي عليه فعليّ، وما قضي له فلي. قال:
فوثب طلحة بن عبيد الله على ضفيرة كان على ضفرها، وكان له إحدى عدوتي الوادي وكانت الأخرى لطلحة. فقال طلحة: حمل عليّ السّيل وأضرّ بي. قال:
فاختصمنا فيها إلى عثمان فلما كثر الكلام فيها منّا قال: إنّي أركب معكم في موكب من المسلمين غدا، فإن رأيت ضررا أخّرته.
قال: فركب وركبنا ومعه معاوية في قدمة قدمها عليه من الشام فو الله لكأنّي أنظر إليه على بغلة له بيضاء يعنق أمام الموكب ونحن نتداول الخصومة وإذ رمى
معاوية بكلمة عرفت أنه ردفني بها قال: يا هذان إنكما قد أكثرتما. أرأيتما هذه الضّفيرة أكانت في زمن عمر بن الخطاب؟ قال: فلقّننيها. فقلت: نعم، والله إن كانت في زمن عمر. قال: فقال الموكب جميعا: فلا والله لو كان ضررا ما أقرّه عمر. فالله يعلم ما انتهينا إليها حتّى يردّ عليه القضاء إن قيل: إن كانت لفي زمن عمر. فلما انتهى إليها عثمان قال: والله ما أرى ضررا. وقد كانت في زمن عمر ولو كان ظلما ما أقرّه.