فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 1777

الباب الخامس كلام أبي مسلم[1]

قيل له: ما كان سبب خروج الدولة عن بني أمية؟ فقال: ذلك لأنهم أبعدوا أولياءهم ثقة بهم، وأدنوا أعداءهم تألّفا لهم فلم يصر العدوّ بالدّنو صديقا وصار الصديق بالعباد عدوّا.

وقيل له في حداثته: إنا نراك تأرق كثيرا، ولا تنام كأنك موكل برعي الكواكب، أو متوقّع للوحي من السماء. فقال: والله ما هو ذاك، ولكن لي رأي جوال، وغريزة تامة، وذهن صاف، وهمة بعيدة ونفس تتوق إلى معالي الأمور مع عيش كعيش الهمج والرّعاع، وحال متناهية من الاتّضاع، وإنّي لأرى بعض هذا مصيبة لا تجبر بسهر، ولا تتلافى بأرق.

قيل له: فما الذي يبرد عليك، ويشفي أجاج صدرك؟ قال: الظفر بالملك.

قيل له: فاطلب. قال: إن الملك لا يطلب إلا بركوب الأهوال. قيل:

فاركب الأهوال. قال: هيهات. العقل مانع من ركوب الأهوال. قيل: فما تصنع وأنت تبلى حسرة وتذوب كمدا؟. قال: سأجعل من عقلي بعضه جهلا، وأحاول به خطرا، لأنال بالجهل ما لا ينال إلا به. وأدبّر بالعقل ما لا يحفظ إلا بقوته، وأعيش عيشا يبين مكان حياتي فيه من مكان موتي عليه، فإنّ الخمول أخو العدم والشّهرة أبو الكون.

(1) أبو مسلم الخراساني: هو عبد الرحمن بن مسلم، أبو مسلم صاحب دولة بني العباس، ويقال له:

أمير آل بيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقال الخطيب البغدادي: يقال له عبد الرحمن بن مسلم بن شيرون بن اسفنديار، أبو مسلم المروزي، صاحب الدولة العباسية، كان فاتكا ذا رأي وعقل وتدبير وحزم، قتله أبو جعفر المنصور بالمدائن سنة 137هـ. (انظر البداية والنهاية 10/ 7569) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت