فهرس الكتاب

الصفحة 1020 من 1777

قال رجل من أهل العراق: أوصاني أبو مسلم وآنسني، ثم سألني، فقال:

أيّ الأعراض أدنى؟ فقلت: عرض بخيل. قال: كلا. رب بخل لم يكلم عرضا.

قلت: فأيها أصلح الله الأمير؟ قال: عرض لم يرتع فيه حرب ولا دم.

قال أبو زيد: سمعت رؤبة يقول: ما رأيت أروى لأشعارنا من أبي مسلم من رجل يرتضخ لكنة. قال أبو زيد: وإذا قال رؤبة لرجل يرتضخ لكنة فهو من أفصح الناس.

وقال أبو مسلم: أشد من يقاتلكم ممتعض من ذلة، أو محام على ديانة أو غيور على حرمة.

كان فاذوسبان من كبار أهل نيسابور، وكان له عند أبي مسلم يد في اجتيازه إلى خراسان، فكان يرعى له ذلك. فقال له يوما الفاذوسبان: أيّها السّلّار وبذلك كان يخاطب أبو مسلم قبل قتله ابن الكرماني: هل مال قلبك إلى أحد بخراسان؟

فقال: كنت في ضيافة رجل يقال له فلان السمرقندي، فقامت بين يديّ جارية له توضّيني فاستحليتها قال: فانفذ الفاذوسبان إلى سمرقند، واحتال في تحصيل الجارية، ثم أضاف أبا مسلم، وأمرها بأن توضئه، فلما نظر إليها عرفها، فوهبها له الفاذوسبان وكان لا يحجب عن أبي مسلم في أي وقت جاءه، فدخل إليه يوما فوجده نائما في فراشه، فانصرف فأمر أبو مسلم برده، فجاء حتّى وقف عليه رآه مضاجعا تلك الجارية وهما في ثيابهما وبينهما سيف مسلول. فقال: يا فاذوسبان، إنما أحببت أن تقف على صورة منامي، لتعلم أن من قام بمثل ما قمت به لا يفرغ إلى مباشرة النّساء. وأنشد [1] : [البسيط] قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم ... دون النّساء ولو باتت بأطهار

وكتب المنصور إليه: أحص خزائن عبد الله عليّ. فقال أبو مسلم لتعطينّ:

قل له: يا بن سلامة: نحن أمناء على الدماء، خونة على الأموال.

كتب عبد الحميد [2] عن مروان كتابا إلى أبي مسلم: صاحب الدولة. وقال

(1) البيت للأخطل في ديوانه ص 84، وحماسة البحتري ص 34، ونوادر أبي زيد ص 150.

(2) هو عبد الحميد بن يحيى بن سعد، مولى بني عامر، الكاتب البليغ المشهور، ضرب به المثل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت