قال عبد العزيز بن مروان: ما تأمّلني رجل قط إلا سألته عن حاجته، ثم كنت من ورائها.
قدم فضالة بن شريك، على عبد الله بن الزبير فقال: إني سرت إليك الهواجر يا أمير المؤمنين. قال: ولم؟ أما كان لك في البردين [1] ما تسيرهما؟ كأنك تبادر نهبا، لا أبا لك، فقال: إنّ ناقتي قد نقب خفّها فاحملني. قال: ارقعها بجلد، واخصفها بهلب [2] ، وأنجد بها، وسر بها البردين. قال: إنما أتيتك مستحملا، ولم آتك مستوصفا. لعن الله ناقة حملتني إليك. قال: إن وراكبها، فانصرف وهجاه بالأبيات التي يقول فيها [3] : [الوافر]
أرى الحاجات عند أبي خبيب ... نكدن، ولا أميّة في البلاد
كان مصعب يقول: المرأة فراش فاستوثروا.
نازع ابن الزبير مروان في مجلس معاوية، فرأى أن ضلع معاوية مع مروان، فقال: يا أمير المؤمنين إنّ لك حقّا وطاعة علينا، وإنّ لنا سطة وحرمة، فأطع الله يطعك فإنه لا طاعة لك علينا إلّا في حقّ الله، ولا تطرق إطراق الأفعوان في أصول السّخبر.
وقال له مرة: يا معاوية لا تدع مروان يرمي جماهير قريش بمشاقصه ويضرب صفاتهم بمعوله، لولا مكانك لكان أخفّ على رقابنا من فراشة، وأقل في أنفسنا من خشاشة. وأيم الله لئن ملك أعنّة خيل تنقاد له ليركبنّ منك طبقا تخافه.
(1) البردان: الغداة والعشي لبرود الجو فيهما.
(2) الهلب: الشعر أو الخصلة منه.
(3) البيت في الأغاني 1/ 8.