فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 1777

وقال: أربع من كنّ فيه كان من خيار عباد الله: من فرح للتائب، واستغفر للمذنب، ودعا للمدين، وأعان المحسن على إحسانه.

قال رضي الله عنه في أول خطبة خطبها بعد أن حمد الله، وأثنى عليه، وصلّى على نبيّه صلّى الله عليه وسلّم: أيها الناس إنّه والله ما فيكم أحد أقوى عندي من الضعيف حتى آخذ الحقّ له، ولا أضعف عندي من القويّ حتى آخذ الحقّ منه، ثم نزل.

وكتب إلى أبي موسى الأشعريّ، وهي رسالته المشهورة في القضاء:

سلام عليك. أما بعد فإنّ القضاء فريضة محكمة، وسنة متّبعة، فافهم إذا أدلي إليك، فإنّه لا ينفع تكلّم بحقّ لا نفاذ له.

آس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك، حتى لا يطمع شريف في حيفك [1] ، ولا ييأس ضعيف من عدلك.

البينة على من ادّعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحلّ حراما أو حرّم حلالا.

لا يمنعك قضاء قضيته اليوم، فراجعت فيه عقلك، وهديت لرشدك أن ترجع إلى الحقّ فإن الحقّ قديم، ومراجعة الحقّ خير من التّمادي في الباطل.

الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنة، ثم اعرف الأشباه والأمثال، فقس الأمور عند ذلك بنظائرها، واعمد إلى أقربها إلى الله وأشبهها بالحقّ، واجعل لمن ادّعى حقّا غائبا أو بيّنة أمدا ينتهي إليه، فإن أحضر بيّنته أخذت له بحقّه، وإلا استحللت عليه القضية فإنّه أنفى للشّك، وأجلى للعمى.

(1) الحيف: الظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت