فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 1777

المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حدّ، أو مجرّبا عليه شهادة زور، أو ظنينا في ولاد أو نسب، فإنّ الله تولى منكم السرائر، ودرأ بالبينات والأيمان.

وإياك والغلق والضجر والتأذّي بالخصوم والتنكّر عند الخصومات فإن الحقّ في مواطن الحقّ يعظم الله به الأجر، ويحسن به الذّخر. فمن صحت نيّته وأقبل على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تخلّق للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه الله. فما ظنك بثواب الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته؟.

واستكتب أبو موسى نصرانيا فكتب إليه عمر: اعزله واستعمل حنيفيّا.

فكتب إليه أبو موسى: إن من غنائه وخبره كيت وكيت. فكتب إليه عمر رضي الله عنه: ليس لنا أن نأتمنهم وقد خوّنهم الله، ولا أن نرفعهم وقد وضعهم الله، ولا أن نستنصحهم في الأمر وهم يرون الإسلام قد وترهم، ويعطون الجزية عن يد وهم صاغرون.

فكتب إليه أبو موسى: إن البلد لا يصلح إلا به.

فكتب إليه عمر رضي الله عنه مات النّصراني والسلام.

وقال: ما كانت على أحد نعمة إلا وكان لها حاسد، ولو كان الرجل أقوم من القدح لوجد له غامزا.

وقال: تمعددوا [1] واخشوشنوا، واقطعوا الرّكب وانزوا على الخيل نزوا، واحفوا وانتعلوا فإنكم لا تدرون متى الجفلة [2] .

وقال: أملكوا العجين، فإنه أحد الرّيعين.

وقال: إذا اشتريت بعيرا فاشتره ضخما، فإنه إن أخطأك خيره لم يخطئك سوقه.

(1) تمعددوا: نسبة إلى معدّ بن عدنان أبي العرب، وتمعدد: أي تزيّا بزيّ معدّ في تقشفهم، أو تنسّب إليهم، أو تصبّر على عيشهم.

(2) الجفلة: الشدّة والاضطراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت