يرتكان، إذ تنفّجت الأرنب. فقالت الحديباء والقصيّة: والله لا يزال كعبك عاليا.
قالت: وأدركني عمّهنّ بالسيف، فأصابت ظبته طائفة من قرون رأسيه. وقال: ألقي إليّ ابنة أخي يا دفار [1] فألقيتها إليه، ثم انطلقت إلى أخت لي ناكح في بني شيبان أبتغي الصحابة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
فبينما أنا عندها ليلة، تحسب عيني نائمة، إذ دخل زوجها من السّامر، فقال: وأبيك لقد أصبت لقيلة صاحب صدق، حريث بن حسّان الشّيباني فقالت أختي: الويل لي، لا تخبرها فتتّبع أخا بكر بن وائل بين سمع الأرض وبصرها، ليس معها رجل من قومها.
قالت: فصحبت صاحب صدق، حتى قدمنا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فصليت معها الغداة حتى إذا طلعت الشمس دنوت، فكنت إذا رأيت رجلا، ذا رواء أو ذا قشر. طمح بصري إليه، فجاء رجل فقال: السلام عليك يا رسول الله. فقال:
وعليك السلام. وهو قاعد القرفصاء، وعليه أسمال مليّتين، ومعه عسيب نخلة مقشور غير خوصتين من أعلاه قال: فتقدّم صاحبى يبايعه على الإسلام. ثم قال:
يا رسول الله، اكتب لي بالدّهناء لا يجاوزها من تميم إلينا إلّا مسافر أو مجاور، فقال: يا غلام اكتب له قالت: فشخص بي وكانت وطني وداري فقلت: يا رسول الله، الدّهناء مقيّد الجمل، ومرعى الغنم، وهذه نساء بني تميم وراء ذلك. فقال:
«صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم، يسعهما الماء والشّجر ويتعاونان على الفتّان» . قالت: ثمّ أمر عليه السلام فكتب لي في قطعة أدم أحمر: لقيلة والنّسوة بنات قيلة لا يظلمن حقّا ولا يكرهن على منكح، وكلّ مؤمن مسلم لهنّ نصير، أحسنّ ولا تسئن».
وقال صلّى الله عليه: أيلام ابن هذه أن يفصل الخطّة، وينتصر من وراء الحجرة.
قالت: فلما رأى حريث أنه قد حيل دون كتابه صفق إحدى يديه على الأخرى ثم قال: كنت أنا وأنت كما قال الأوّل: حتفها حملت ضأن بأظلافها.
(1) أي يا منتنة.