وقال له الرشيد: لم لا تدخل إلى محمد بن يحيى؟ فقال: أدخل والله يا أمير المؤمنين، وأنا أكسى من الكعبة، وأخرج وأنا أعرى من الحجر الأسود.
قيل لأبي الحارث: ما تقول في جوذاب [1] بطّ في يوم صائف؟ قال: نعم، في يوم من أيام تموز في حمام حارّ بمنى.
قيل لجمّين وقد رأى سوداء قبيحة: ابتلاك الله بحبّها قال: يا بغيض، لو ابتلاني بحبها كانت عندي من الحور العين، ولكن ابتلاك الله بأن تكون في بيتك وأنت تبغضها.
وقال له الرشيد: اللوزينج أطيب أم الفالوذج؟ قال: أحضرهما يا أمير المؤمنين، فأحضرا، فجعل يأكل من هذا وهذا، ثم قال: يا أمير المؤمنين، كلما أردت أن أشهد لأحدهما غمزني الآخر بحاجبه.
قال بصريّ لجمين: يأتينا المدّ والجزر في كل يوم مرتين. قال: يستأذن الله في هلاككم مرتين، وكأن قد.
ورأوا عليه جبّة قد تخرقت، فقيل له: ما هذا؟ قال: غنّت بقول الشاعر:
[المنسرح]
لقا فؤادي، لقد بلى جزعا ... قطّعه البين والهوى قطعا
ثم قيل له بعد ذلك: كيف تغنّي جبتك؟ فقال: قد كانت تغنّي، وقد صارت تلطم في مأتم.
ودعته امرأة كان يحبّها، فجعلت تحادثه ولا تذكر الطعام، فلما طال ذلك به قال: جعلني الله فداءك، لا أسمع للغداء ذكرا. قالت له: أما تستحي! أما في وجهي ما يشغلك عن هذا؟ قال: جعلني الله فداءك، لو أنّ جميلا وبثينة قعدا ساعة لا يأكلان شيئا لبزق كل منهما في وجه صاحبه.
(1) الجوذاب: طعام يتخذ من اللحم والرز والسكر والبندق.