فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 1777

أقدر على إبرة، قال: هو يعطيك، قال: والله لو ملك بيتا من بغداد إلى النوبة مملوءا إبرا من كل إبرة خيط، ثم جاء جبريل وميكائيل ومعهما يعقوب النبيّ عليه السلام يسألونه إبرة يخيط بها يوسف قميصه الذي قدّ من دبر ما أعطاهم!.

وجاء إليه رجل يسأله شيئا، وقال: قد قطع عليّ الطريق. قال: فعليّ إذا قطع الطريق.

ولقيه رجل وقد تعلّق به غلام فقال: يا أبا الحارث من هذا؟ قال:

هذا غلام الفضل بن يحيى، كنت عند مولى هذا أمس، فقدّم إلينا مائدة عليها رغيفان عملا من نصف خشخاشة سوى ما ذهب عند النّحت، وثريدة في سكرّجة، وخبيصة في مسعط، فتنفست الصعداء فدخل الخوان وما عليه في أنفي، فمولاه يطالبني بالقيمة. قال الرجل: استغفر الله مما تقول، فأومأ إلى غلام معه وقال: غلامي هذا حرّ إن لم يكن لو أنّ عصفورا وقع على بعض قشور ذلك الخشخاش الذي عمل منه ذلك، لما رضي مولى هذا حتى يؤتى بذلك العصفور مشويّا بين رغيفين والرغيفان من عند العصفور. ثم قال: وعليّ المشي إلى بيت الله الحرام، إذا عطشت بالقرعاء رجعت إلى دجلة العوراء حتى أشرب منها ماء، لو أنّ مولى هذا كلّف في يوم قائظ شديد الحر أن يصعد على سلّم من زبد، حتى يلتقط كواكب بنات نعش كوكبا كوكبا لكان ذلك أسهل عليه من أن يشمّ شامّ تلك الثريدة، أو يذرق ذائق تلك الخبيصة.

فقال الرجل: عليك لعنة الله، وعليّ إن سمعت منك شيئا بعد هذا.

وقيل له وهو على نبيذ: كل من هذا الطين السيرانيّ فإنه نظيف فقال:

ومتى بلغك أنّ في بطني وكفا.

وقيل له: ما تغدّيت عند فلان؟ قال: لا، ولكني مررت ببابه وهو يتغدّى. قيل: وكيف علمت ذلك؟ قال: رأيت غلمانه ببابه، بأيديهم قسيّ البنادق يرمون الطير في الهواء.

وقال له الرشيد: لم لا تدخل إلى محمد بن يحيى؟ فقال: أدخل والله يا أمير المؤمنين، وأنا أكسى من الكعبة، وأخرج وأنا أعرى من الحجر الأسود.

قيل لأبي الحارث: ما تقول في جوذاب (1) بطّ في يوم صائف؟ قال: نعم، في يوم من أيام تموز في حمام حارّ بمنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت