فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 1777

الحفى، وأحتمل الوجى [1] عائذة بالله وبك من والد مغبون، وقرين مأفون، شراني بأوكس الأثمان، وعكسني بدار مذلّة وهوان، من زوج كأنه كلب مصرور، على جيفة ممطور، في يوم صر مقرور، قد شرّد بغضه نوم الجفون واستجلب قلاه ماء الشؤون. فالنوم موثق، والدمع مطلق، إذا استجم الدمع أفاضته أحزانها، وإذا فاض وكف بأسجانها، نؤمل من عدلك ما نشر الله به حسن الظّنّ بك، فآنسها في الوحشة وأطمعها في الإنجاح، ثم أنشدته شعرا لها فقام الحسن بأمرها حتى بلغت مرادها.

لما قال النابغة للخنساء [2] : ما رأيت ذا مثانة أشعر منك. قالت له: ولا ذا خصيتين. وقال لها عمر: يا خنساء ما أقرح مآقي عينيك؟ قالت: بكائي على السادات من مضر. قال: يا خنساء إنّهم في النّار. قالت: ذاك أطول لعويلي عليهم. وكانت تقول [3] : [البسيط] كنت أبكي لصخر على الحياة ... وأنا أبكي له الآن من النار

قالت عمرة بنت مرداس بن أبي عامر، وهي عروس أمّها الخنساء في شيء كرهته. فقالت الخنساء: يا حمقاء والله لكأنها بظير أمة ورهاء [4] . أنا والله كنت أكرم منك بعلا، وأرقّ منك نعلا، وأحسن منك عرسا، وأتم منك أنسا إذ كنت فتاة أعجب الفتيان، أشرب اللّبن غضّا قارصا، ومحضا خالصا، لا أنهش اللحم، ولا أذيب الشحم، ولا أرعى البهم، كالمهرة الصّنيع، لا مضاعة ولا عند مضيع،

(1) الوجى: أشدّ من الحفي.

(2) الخنساء: هي تماضر بنت عمرو بن رياح بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم، عرفت بالخنساء، وهي صحابية قدمت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مع قومها من بني سليم وأسلمت معهم. والخنساء هي أم العباس بن مرداس وإخوته الثلاثة، وكلهم شعراء. كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يعجبه شعرها، ويستنشدها. وقيل: اتفق أهل العلم أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها. كانت في أول أمرها تقول البيتين أو الثلاثة حتى قتل أخوها معاوية ثم أخوها صخر فأكثرت في رثائهما، وما زالت ترثي أخاها ومعها بنوها الأربعة. فقالت لهم: يا بني أنتم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين

فإذا أصبحتم غدا فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، فقاتلوا حتى استشهدوا جميعا، فلما بلغها الخبر قالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته. قيل:

توفيت الخنساء، سنة 42هـ. (معجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 135134) .

(3) البيت في ديوان الخنساء ص 291.

(4) الورهاء: الحمقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت