فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 1777

كتب الوليد بن عبد الملك إلى صالح بن عبد الله المري عامله على المدينة: أبرز الحسن بن الحسن بن علي وكان محبوسا فاضربه في مسجد

رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة سوط. فأخرجه إلى المسجد، واجتمع الناس وصعد صالح ليقرأ عليهم الكتاب ثم ينزل فيأمر بضربه، فبينا هو يقرأ الكتاب إذ جاء عليّ بن الحسين رضي الله عنه فأفرج له الناس حتى انتهى إلى الحسن، فقال: يا ابن عمّ، ما لك؟ ادع الله بدعاء الكرب يفرّج الله عنك، فقال: ما هو يا ابن عم؟ قل لا إله إلّا الله العليّ العظيم، سبحان ربّ السّموات السّبع وربّ العرش العظيم، والحمد لله ربّ العالمين.

قال: وانصرف عليّ بن الحسين، وأقبل الحسن يكرّرها، فلما فرغ صالح من قراءة الكتاب ونزل، قال: أرى سجنه. رجل مظلوم، أخّروا أمره وأنا أراجع أمير المؤمنين في أمره فأخّروه ثم أطلق بعد أيام.

قال عليّ رضي الله عنه وقد قيل له: ما بالك إذا سافرت كتمت نسبك أهل الرفقة؟ قال: أكره أن آخذ برسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أعطي مثله.

قال رجل لرجل من آل الزبير كلاما أقذع فيه، فأعرض الزبيريّ عنه ولم يجبه، ثم دار كلام، فسب الزبيريّ عليّ بن الحسن رضي الله عنه فأعرض عنه ولم يجبه، فقال له الزبيريّ: ما يمنعك من جوابي؟ قال عليّ: ما يمنعك من جواب الرّجل.

ومات له ابن فلم ير منه جزع، فسئل عن ذلك، فقال: أمر كنّا نتوقّعه، فلما وقع لم ننكره.

قال طاوس [1] : رأيت رجلا يصلي في المسجد الحرام تحت الميزاب ويدعو ويبكي في دعائه، فتبعته حين فرغ من صلاته، فإذا هو علي بن الحسين رضي الله عنهما فقلت له: يا بن رسول الله، رأيتك على حالة كذا، ولك ثلاثة أرجو أن تؤمنك من الخوف أحدهما: أنك ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثانية شفاعة جدّك، والثالثة رحمة الله. فقال: يا طاوس أمّا أنّي ابن رسول الله

(1) هو طاوس بن كيسان اليماني الهمداني، أبو عبد الرحمن، كان من عباد أهل اليمن ومن فقهائهم من سادات التابعين، توفي بمكة سنة 101هـ، وقيل: سنة 111هـ، وقيل: سنة 106هـ (انظر: كتاب الثقات لابن حبان 4/ 391، الطبقات الكبرى لابن سعد 6/ 66، الأعلام 3/ 322) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت