قال عطاء: قلت للوليد: قال عمر بن الخطاب: وددت أنّي سلمت من الخلافة كفافا لا عليّ ولا لي. قال: كذبت، الخليفة يقول هذا؟ قلت: أو كذبت؟ قال: فأفلتّ منه بجريعة الذّقن [1] .
وقال يوما: والله لأشفعنّ للحجاج بن يوسف.
وذكر يوما عليّا رضي الله عنه على المنبر فقال: لصّ ابن لصّ.
قال: بعضهم: ما أدري أي أمريه أعجب؟ لحنه فيما لا يلحن فيه، أو نسبته عليّا رضي الله عنه إلى اللصوصية.
ومرّ الوليد بمعلّم صبيان، فرأى جارية فقال: ويلك! ما هذه الجارية؟
قال: أعلّمها القرآن. قال: فليكن الذي يعلمها أصغر منها.
ولما استعمل يزيد بن أبي مسلم بعد الحجاج قال: أنا كمن سقط منه درهم فأصاب دينارا. وسمع يقول على المنبر: إن حدثتكم وكذبتكم فلا طاعة لي عليكم، وإن وعدتكم فأخلفتكم فلا طاعة لي عليكم. قال الجاحظ: فيقول مثل هذا الكلام ثم يقول لأبيه: يا أمير المؤمنين قتل أبي فديك.
وقال مرة: يا غلام ردّ الفرسان الصّادّان عن الميدان.
وكان عبد الملك يقول: أضر بالوليد حبّنا له، ولم نوجهه إلى البادية.
وصلّى يوما فقرأ: {يََا لَيْتَهََا كََانَتِ الْقََاضِيَةَ} (27) [الحاقّة: الآية 27] ، فقال عمر بن عبد العزيز: عليك.
وروي عن إسحق بن قبيصة قال: كانت كتب الوليد تأتينا ملحونة وكذلك كتب محمد أخيه. قال: فقلت لمولى لهم: ما بال كتبكم تأتينا ملحونة، وأنتم أهل الخلافة؟ فأخبره بقولي، فإذا كتاب منه، قد ورد عليّ: أما بعد فقد أخبرني فلان بالذي قلت، وما أحسبك تشكّ أن قريشا أفصح من الأشعريّين.
والسلام.
(1) أفلت منه بجريعة الذقن: مثل يقال لمن أشفي على الهلاك ثم نجا، أي كان قريبا منه قرب الجرعة من الذقن، والجرعة آخر ما يخرج من النفس عند الموت.