المبابذة من قصّر عن لطيف الخدع، وخفّي الاستدراج، والقصد مؤدّ إلى الرشد.
تأخر إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن إبراهيم بن المهدي، فكتب إليه: لا عذر لك في التأخّر عنّي، فإنّي لا أخلو من حالين: سخط أمير المؤمنين عليّ فهو لا يكره أن يضرني، أو رضاه عنّي فهو لا يكره أن يسرّني.
أمر المأمون عمرو بن مسعدة أن يكتب كتاب عناية، ويوجز. فكتب: كتابي كتاب واثق بمن كتبت إليه، معنيّ بمن كتبت له، ولن يضيع بين الثّقة والعناية موصّله.
كتب أحمد بن يوسف إلى صديق له: كتبت إليك في الظّهر تفاؤلا بأن يظهرك الله على من ناوأك، ويجعلك ظهرا لمن والاك.
كتب بعضهم إلى رئيس: تحتم كتبك لأنّها مطايا البر، ولا أختمها لأنها حوامل الشّكر.
وقّع جعفر بن يحيى إلى عامل له: وأنصف من وليت أمره، وإلّا أنصفه منك من ولي أمرك.
وقّع أحمد بن هشام في قصّة منتظلّم: اكفني أمر هذا، وإلّآ كفيته أمرك.
استشهد ابن الفرات في أيام وزارته عليّ بن عيسى، فلم يشهد له، وكتب إليه لما عاد إلى بيته: لا تلمني على نكوصي عن نصرتك بشهادة زور، فإنّه لا اتّفاق على نفاق. ولا وفاء لذي مين واختلاق. وأحر بمن تعدّى الحقّ في مسرّتك إذا رضي، أن يتعدّى إلى الباطل في مساءتك إذا غضب. والسلام.
وقّع إبراهيم بن العباس في ظهر رقعة: إذا كان للمحسن من الحقّ ما يقنعه، وللمسيء من النّكال ما يقمعه، بذل المحسن الحقّ رغبة وانقاد المسيء له رهبة.
كتب القاسم بن عبيد الله الكرمي إلى بعض الوزراء: ولي فيما جدّد الله من هذه النعمة للوزير من بلوغ النهاية، ما انتزعته من كتاب الله تعالى في قوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة: 3] . وقد علم أنّ دين الله بعد نزول هذه الآية لم يزل ناميا عاليا على كل دين، وأنّه إنما ضرب بجرانه وقهر الأمم شرقا وغربا بعد كماله.