فهرس الكتاب

الصفحة 1745 من 1777

تغدّى يوما عند عبد الله بن جعفر، في عدّة من قريش، وإذا الكريم رثّ الثياب، فقال ابن أبي عتيق: أصلحك الله، ما تطعمنا إلا في كفارة يمين.

وقع بين حيّين من قريش منازعة، فخرجت عائشة على بغلة، فلقيها ابن أبي عتيق فقال: إلى أين؟ جعلت فداك. فقالت: أصلح بين هذين الحيّين.

قال: والله ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل، فكيف إذا قيل يوم البغل!؟

فانصرفت.

ولما بلغه قول نصيب [1] : [الطويل]

ولدت ولم أخلق من الطّير إن بدا ... صنا بارق نحو الحجاز أطير

قال: قل: غاق غاق وطر، أي أنك غراب لأنه كان أسود.

ولقي ابن أبي عتيق عبد الله بن عمر فقال له: ما تقول في إنسان هجاني، فقال لي [2] : [الكامل]

أذهبت مالك غير متّرك ... في كلّ مومسة وفي الخمر

ذهب الإله بما تعيش به ... وبقيت وحدك غير ذي وفر؟

فقال: أرى أن تأخذ بالفضل وتصفح. فقال له ابن أبي عتيق: أنا، والله.

أرى غير ذلك. قال: وما هو؟ قال: أرى أن أنيكه. فقال عبد الله: سبحان الله!! ما تترك الهزل؟ وافترقا، ثم لقيه ابن أبي عتيق بعد ما ظن أن ابن عمر قد نسي ذلك، فقال له: أتدري ما فعلت بذلك الإنسان؟ قال: أيّ إنسان؟ قال:

الذي أعلمتك أنه هجاني. قال: ما فعلت به؟ قال: كلّ مملوك لي فهو حر إن لم أكن قد نكته، فأعظم ذلك ابن عمر، واضطرب. فقال له ابن أبي عتيق:

امرأتي والله هي التي قالت الشعر وهجتني. قال: وامرأته أم إسحق بنت طلحة بن عبيد الله.

(1) البيت في الأغاني 1/ 375.

(2) البيتان في العقد الفريد 2/ 70، ونهاية الأرب 4/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت