كان ابن أبي عتيق يتعشّى، ومعه رجل من الأنصار، فوقع حجر في الدار، ووقع آخر، وثالث. فقال لجاريته: اخرجي فانظري أذّنوا للمغرب؟
فخرجت وجاءت بعد ساعة وقالت: قد أذّنوا وصلّوا. فقال له الرجل الذي كان عنده: أليس قد صلّينا قبل أن ندخل؟ قال: بلى، ولكن لو لم أرسلها تسأل عن ذلك لرجمنا إلى الغداة، أفهمت؟ قال: نعم قد فهمت.
ولما سمع قول عمر بن أبي ربيعة [1] : [الخفيف]
من رسولي إلى الثّريّا فإنّي ... ضقت ذرعا بهجرها والكتاب؟
ركب بغلته من المدينة يريد مكة، فلما بلغ قيل له: أحرم. قال: إن ذا الحاجة لا يحرم. وجاء حتى دخل على الثريا، فقال: ابن عمّك يقول:
[الخفيف]
ضقت ذرعا بهجرك والكتاب
ثم ركب بغلته وعاد.
وقال مروان بن الحكم يوما إني مشغوف ببغلة للحسن بن عليّ عليهما السلام فقال له ابن أبي عتيق: إن دفعتها إليك أتقضي لي ثلاثين حاجة؟
ومروان يومئذ أمير بالمدينة. قال: نعم، قال: إذا اجتمع الناس عندك العشية فإني آخذ مآثر قريش، وأمسك عن ذكر الحسن، فلمني على ذلك، فلما أخذ القوم مجالسهم أفاض في أوليّة قريش. فقال له مروان: ألا تذكر أوّليّة أبي محمد، وله في هذا ما ليس لأحد؟ قال: إنما كنا في ذكر الأشراف، ولو كنا في ذكر الأنبياء لقدّمنا لأبي محمد ما له. فلما خرج ليركب تبعه ابن أبي عتيق، فقال له الحسن عليه السلام، وتبسّم: ألك حاجة؟ فقال: ذكرت البغلة، فنزل الحسن ودفعها إليه.
ولما ولي عثمان بن حيّان المرّيّ المدينة اجتمع إليه الأشراف من قريش والأنصار، فقالوا: إنك لا تعمل عملا أجدى ولا أولى من تحريم الغناء والزنا.
(1) البيت في ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 58، والأغاني 1/ 227، وخزانة الأدب 2/ 30، وبهجة المجالس 1/ 278، وزهر الآداب ص 247.