جرى بين الخوات وبين جبير والعباس بن مرداس كلام فقال خوات: أما
والله لقد تعرضت لشبابي وشبا أنيابي، وحسن جوابي، لتكرهن غيابي. فقال عباس: أنت والله يا خوات لئن استقبلت لعني وفني، وذكا سني، لتنفرنّ منّي.
أإياي توعد يا خوّات، يا مأوى السوآت والله لقد استقبلك اللؤم فودعك، واستدرك فكسعك، وعلاك فوضعك، فما أنت بمهجوم عليك من ناحية إلّا عن فصل أو إياي ثكلتك أمك تروم وعليّ تقوم، والله ما ميطت سوأتك بعد ولا ظهرت منها. فقال عمر: أيّها عنكما، إما أن تسكتا، وإما أن أوجعكما ضربا، فصمتا وكفّا.
كان الربيع بن ضبع من المعمرين ودخل على عبد الملك بن مروان فقال له عبد الملك: وأبيك يا ربيع لقد طلبك جدّ غير عاثر ثم قال: فصل لي عمرك قال: عشت مائتي سنة في الفترة من عيسى ابن مريم وعشرين ومائة في الجاهلية وستين في الإسلام فقال: أخبرني من فتية من قريش المتواطىء الأسماء. قال:
سل عن أيهم شئت. قال: أخبرني عن عبد الله بن عباس قال: فهم وعلم وعظاء، خدم ومقرىء ضخم، قال: فأخبرني عن عبد الله بن عمر قال: حلم وعلم، وطول كظم، وبعد عن الظلم. قال: فأخبرني عن عبد الله بن جعفر قال:
ريحانة طيّب ريحها، ليّن مسّها، قليل عن المسلمين ضرّها. قال فأخبرني عن عبد الله بن الزبير. قال: جبل وعر، تنحدر منه على الصخر. قال: لله درك يا ربيع ما أخبرك بهم؟ قال: يا أمير المؤمنين قرب جواري، وكثر استخباري.
كان كعب بن لؤي يقوم في الناس أيام الحج فيقول: أيها الناس اسمعوا وأنصتوا واعلموا وتعلّموا، ليل ساج، ونهار ضاح والأرض مهاد، والجبال أوتاد، والنجوم أعلام، والأنثى والذكر زوج، والآخرين كالأولين، وإلف يلي كل ما يهيج، هل رأيتم ظاعنا رجع الدار أمامكم؟ والظن غير ما تقولون، صلوا أرحامكم، واحفظوا أظهاركم، وثمّروا أموالكم. حرمكم زيّنوه وعظّموه، تمسّكوا به، فسيأتي له نبأ ويبعث به نبي.
كان قابوس بن منذر ملكا مترفا قليل الغزو، كثير اللهو وكان له سمّار، وكان يحبه أن يعرى بين أصحابه، ليتسابّوا، فاجتمع في مجلسه أربعة من رجال العرب منهم الحصين بن ضرار الضبي، وأحمير بن بهدلة السعدي، وضمرة بن
جابر النهشلي، وعمارة وابن رشد العبسي فقال قابوس: يا حصين إن هذا وأشار إلى ضمرة يزعم أنك غانم الفري صيّك الذر، إنزال بالغموض، رعّاء بالرفوض، فقال: أيها الملك إن زعم ذلك فإنه خبيث الزاد، لاصق الرماد، قصير العماد تبّاع للأذواد، فقال ضمرة: والله أيها الملك إنه لوعاء خطائط، وزاد مطائط.