فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1777

لما بايع الرشيد ولده تخلّف رجل مذكور من الفقهاء، فأحضره وقال له: لم

تخلفت عن البيعة؟ قال: عاقني يا أمير المؤمنين عائق. فأمر بقراءة كتاب البيعة عليه. فلما قرئ قال: يا أمير المؤمنين هذه البيعة في عنقي إلى قيامي السّاعة. فلم يفهم الرّشيد ما أراد، وقدّر أنّه يريد إلى قيام الساعة. وذهب ما كان في نفسه عليه.

قيل لبعض الفقهاء: لم استجزتم استعمال الحيل في الفقه؟ فقال: الله تعالى علّمنا ذلك فإنّه قال: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلََا تَحْنَثْ} [ص: 44] .

لما حبس المقفّع، وألحّ عليه صاحب الاستخراج في العذاب خشي على نفسه فقال لصاحب الاستخراج: عندك مال وأنا أربحك ربحا ترضاه؟ وقد عرفت وفائي وسخائي وكتماني، فعينّي مقدار هذا النّجم. فلمّا صار عليه مال ترفّق به مخافة أن يموت تحت العذاب فيتوى ماله.

جحد رجل مال رجل فاحتكم إلى إياس بن معاوية فقال للطّالب: أين دفعت إليه هذا المال؟ قال: عند شجرة في مكان كذا. قال: فانطلق إلى ذلك الموضع لعلّك تتذكّر كيف كان أمر هذا المال، ولعلّ الله يوضح لك سببا. فمضى الرجل وجلس خصمه فقال إياس بعد ساعة: أترى خصمك بلغ موضع الشجرة. قال: لا بعد. قال: يا عدوّ الله أنت خائن. قال: أقلني أقالك الله. فاحتفظ به حتّى أقرّ وردّ المال.

قال معاوية لعمرو: أنت أدهى أم أنا؟ قال عمرو: أنا للبديهة وأنت للأناة.

قال: كلّا، قال عمرو: أان منّي رأسك أسارّك، فأدنى رأسه فقال عمرو: هذا من ذاك. هل ها هنا أحد غيرك.

قال المغيرة بن شعبة: ما خدعني غير غلام من بني الحارث بن كعب. فإنّي ذكرت امرأة منهم فقال: أيها الأمير لا خير لك فيها. قلت: ولم؟ قال: رأيت رجلا يقبّلها. فأضربت عنها فتزوّجها الفتى. فأرسلت إليه: ألم تعلمني كذا وكذا من أمرها. قال: بلى رأيت أباها يقبّلها.

كان لعبد الله بن مطيع غلام مولّد قد أدّبه وخرّجه وصيّره قهرمانه، وكان أتاهم قوم من العدوّ في ناحية البحر. فرآه يوما يبكي فقال: ما لك؟ قال: تمنّيت أن أكون حرّا، فأخرج مع المسلمين قال: وتحب ذاك؟ قال: نعم. قال: فأنت حرّ

لوجه الله فاخرج. قال: فإنّه قد بدا لي ألّا أخرج. قال: خدعتني والله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت