روي عن بعض موالي المنصور قال: أخرج إليّ سليمان بن علي كتابا بخط عبد المطلب، وإذا هو شبيه بخط النساء فيه: باسمك اللهم ذكر حق
عبد المطلب بن هاشم من أهل مكة على فلان ابن فلان «الحميريّ من أهل أول صنعاء» . عليه ألف درهم فضة طيبة كيلا بالحديد، ومتى دعاه بها أجابه. شهد الله والملكان.
ولما سار الأشرم صاحب الحبشة مع الفيل إلى مكة لهدم البيت، وسمعت به قريش لم يبق بمكة أحد منهم إلا عبد المطلب، وعمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، فأرسل الأشرم الأسود بن مقصود في خيل، وأخذ إبلا لقريش بناحية ثبير، فيها مائتا ناقة لعبد المطلب، وأرسل رسولا فقال: انظر من بقي من مكة، فأتاها ثم رجع، وقال: لم أر بها أحدا إلا أنّي رأيت رجلا لم أر مثل طوله وجماله يعني عبد المطلب ورأيت رجلا لم أر مثل قصره كأنة إبهام الحبارى يعني: عمرو بن عائذ فقال إيتني بالطويل، فأتاه بعبد المطلب، فلما رآه استجهره، وأمر له بمنبر فجلس عليه وكلّمه فازداد به عجبا، ثم قال له: سلني حاجتك. قال: إنك أخذت إبلي فارددها عليّ، فقال الأشرم: لقد زهدت فيك بعد عجبي بك. قال: ولم ذاك أبيت اللّعن؟ قال: جئت لأهدم شرفك وحرمك، وتركتني أن تسألني فيها فسألتني إبلك. فقال: والله لحرمتي أعزّ عليّ وأعظم من مالي. ولكن لحرمتي ربّ إن شاء أن يمنعها منعها، وإن تركها فهو أعلم.
أمر بردّ إبله، فخرج عبد المطلب وقام بفناء البيت يدعو الله، ويقول:
[مجزوء الكامل]
لا همّ إن المرء يم ... نع رحله فامنع حلالك [1]
في أبيات. وكان من أمر الفيل والحبشة ما قد قصّه الله تعالى في كتابه الكريم، وعظمت قريش في أعين العرب، فسمّوهم أهل الله.
وكان الأسود بن مقصود بن بلحارث بن كعب، وكان مع جماعة من قومه ومع خثعم تبعوا الأشرم، وكانوا يستحلون الحرم، والأسود هو الذي يقول:
(1) البيت في لسان العرب (حلل) .