لما ولي الحسن بن زيد المدينة، منع ابن جندب أن يؤمّ بالناس، فقال له: أيّها الأمير. لم تمنعني من مقامي ومقام آبائي؟ قال الحسن: منعك منه يوم
الأربعاء: يريد قول ابن جندب: [البسيط]
يا للرجال ليوم الأربعاء! أمّا ... ينفكّ يحدث لي بعد النّهى طربا
ما إن يزال غزال فيه يفتنني ... يهوي إلى منزل الأحزاب منتقبا
ودخل ابن جندب هذا على المهدي في القراء وفي القصاص وفي الشعراء وفي المغنين فأجازه فيهم كلهم.
وقال الحسن لابن هرمة: إني لست كمن باع لك دينه رجاء مدحك وخوف ذمّك. فقد رزقني الله بولادة نبيه صلى الله عليه وسلم الممادح وجنّبني المقابح، وإنّ من حقّه عليّ ألّا أغضي على تقصير في حقّ ربّه، وأنا أقسم لئن أتيت بك سكران لأضربنّك حدّا للخمر، وحدّا للسّكر، ولأزيدنّ لموضع حرمتك بي فليكن تركك لها لله تعن عليه، ولا تدعها للناس فتوكل إليهم.
وأخذ بعض الحرس زيد بن الأفطس والأفطس: حسن بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب في شراب فجاء به إلى الحسن بن زيد، فقال:
قبّحك الله أيأخذك مثل هذا؟ ألم تستطع أن تحمله فتطرحه في بئر؟ وكان جلدا من الرجال فقال: الطاعة للسّلطان أصلحك الله. قال: أما لأضربنّك، ولا أضربك للشراب، ولكني أضربك للحمق، ثم أمر به فضرب.
ولما قتل إبراهيم بن عبد الله بن حسن، وأتي برأسه إلى أبي جعفر.
وعنده حسن بن زيد، وقال: يا أبا محمد، هذا رأس إبراهيم، قال: أجل يا أمير المؤمنين كان والله كما قال الشاعر: [الطويل]
فتى كان يحميه من الضّيم سيفه ... وينجيه من دار الهوان اجتنابها