وكان يقول: إنّ المقدرة تصغر الأمنية لقد كنا نستكثر أمورا، أصبحنا نستقلّها لأخسّ من صحبنا، ثم نسجد شكرا.
دخل أبو نخيلة الحمّاني على أبي العباس، وعنده إسحق بن مسلم العقيلي، فأنشده أرجوزة يمدحه فيها، ويذكر بني أمية، ويقول فيها:
[الرجز]
أين أبو الورد؟ وأين الكوثر؟ وأين مروان؟ وأين الأشقر؟
فقال إسحق: في حر أم أبي نخيلة العاهرة؟ فقال أبو العباس: أتقول هذا لشاعرنا؟ قال: قد سمعته يقول لأعدائكم فيكم ما هو أعظم من هذا، فقال زياد بن عبيد الله الحارثي: يا أمير المؤمنين خذ للرجل بحقّه، فقال له أبو العباس: ما أغفلك يا خال! أترى قيسا تسلم سيّدها وشيخها حتى يحدّ؟ قال:
فما يصنعون؟ قال: يجيء ألف منهم فيشهدون أن أم أبي نخيلة كانت عاهرة كما قال إسحق، فتجلب على الرجل بلاء عظيما.
وخطب بعد قيامه بأيام بالكوفة، فقال: الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على ملائكته المقرّبين، وأنبيائه المرسلين {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: الآية 1] .
ما أعدكم شيئا، ولا أوعدكم إلّا وفيت بالوعد والإيعاد.
والله لأعملنّ اللّين حتى لا تنفع إلا الشدّة، ولأغمدنّ سيفي إلّا في إقامة حدّ، أو بلوغ حق، ولأعطينّ حتى أرى العطية ضياعا. إنّ أهل بيت اللعنة والشجرة الملعونة في القرآن [1] كانوا لكم عذابا، ولا تدفعون معهم من حالة إلّا إلى أشدّ منها، ولا يلي عليكم منهم وال إلا تمنيتم من كان قبله، وإن كان لا خير في جميعهم. منعوكم الصلاة في أوقاتها، وطالبوكم بأدائها في غير ميقاتها، وأخذوا المدبر بالمقبل، والجار بالجار، وسلّطوا شراركم على خياركم. فقد محق الله جورهم، وأزهق باطلهم، وأصلح بأهل نبيكم ما أفسدوا منكم. فما تؤخر لكم عطاء، ولا نضيّع لأحد منكم حقّا، ولا نجمّركم في بعث، ولا
(1) يقصد بالشجرة الملعونة بالقرآن شجرة الزقوم في قوله تعالى: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعََامُ الْأَثِيمِ} (44) [الدّخان: الآيتان 43، 44] شبه بني أمية بها.