عمر: عشّ ولا تفتر. فأتيت ابن عباس فسألته، فأجابني بمثل جوابه سواء قال:
عش ولا تفترّ.
ورأى رجلا محرما قد استظلّ، فقال: اضح لمن أحرمت له.
وروي أنه شهد فتح مكة وهو ابن عشرين سنة، ومعه فرس حرون، وجعل جرور وبردة فلوت، فرآه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو يختلي لفرسه فقال: إنّ عبد الله إنّ عبد الله.
وقال: لو لقيت قاتل أبي في الحرم ما لهدته [1] .
وذكرت عنده الفتنة، فقال: لأكوننّ فيها مثل الجمل الرّداح [2] ، الذي يحمل عليه الحمل الثقيل، فيهرج فيبرك، ولا ينبعث حتى ينحر.
جاء إليه رجل قد حجّ بأمّه على ظهره. فقال: أتراني قضيتها؟ قال ابن عمر: لا، ولا طلقة واحدة.
وقال: ما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلّم أسود من معاوية. قيل: ولا عمر؟
قال: كان عمر خيرا منه، وكان معاوية أسود من عمر.
وبلغه أنّ معاوية قتل حجرا وأصحابه، فقال: إن معاوية كان جملا طبّا نباطيّا [3] ، وإن ابن سمية [4] تركه حمارا مصريا.
وقف عبد الله بن عامر بن كريز بعرفات يوم عرفة، ومعه جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم فيهم عبد الله بن عمر وجماعة من التابعين، فقال:
كيف ترون وقفي هذا؟ يريد: العين والحياض التي وقفها على الحاجّ. فكلّ أثنى وقرّظ، وقال: هذا وقف شريف في يوم عظيم، وابن عمر ساكت لا
(1) ما لهدته: أي ما دفعته بيدي، وذلك تعظيما للحرم.
(2) الجمل الرداح: البطيء، الثقيل.
(3) الجمل الطبّ: الخبير بالضراب، والنباطي: النبطي.
(4) ابن سمية: هو زياد ابن أبيه، أمير من الدهاة، قال الأصمعي: الدهاة أربعة: معاوية للروية، وعمرو بن العاص للبديهة، والمغيرة بن شعبة للمعضلة، وزياد لكل كبيرة وصغيرة، كان واليا لعلي على فارس، ولما توفي علي امتنع زياد على معاوية، وتبين لمعاوية أنه أخوه من أبيه أبي سفيان، فكتب إليه بذلك، وألحقه بنسبه، توفي سنة 53هـ (الأعلام 3/ 53) .