والعلم أكثر من أن أكتب به إليك، ولكن إن استطعت أن تلقى الله عزّ وجلّ كافّ اللسان عن أعراض المسلمين، خفيف الظهر من دمائهم، خميص البطن من أموالهم، لازما لجماعتهم فافعل.
وقال ابن عمر: كان الرجل إذا أراد أن يعيب جاره طلب الحاجة إلى غيره.
استأذن على الحجاج ليلا، فقال الحجاج: إحدى حماقات أبي عبد الرحمن. فدخل، فلما وصل قال له الحجاج: ما جاء بك؟ قال: ذكرت قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «من مات وليس في عنقه بيعة لإمام مات ميتة جاهلية» فمدّ إليه رجله، فقال: خذ فبايع. أراد بذلك الغضّ منه.
سئل ابن عمر: هل كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يلتفت في الصلاة؟ فقال: لا، ولا في غير الصلاة.
وكان إذا حدّثه محدث فقال: زعموا. قال له ابن عمر: «زعموا» من زوامل الكذب.
وجاء إليه رجل فقال: الزنى يقدّر؟ قال: نعم. قال: يقدّر عليّ ثم يعذبني! قال: نعم يا ابن اللخناء.
وقيل له: إن المختار [1] يزعم أنه أوحي إليه. قال: صدق، أما سمعت قول الله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيََاطِينَ لَيُوحُونَ إِلى ََ أَوْلِيََائِهِمْ} [الأنعام: الآية 121] .
قال بعضهم: أتيته، فقلت: أتجب الجنة لعامل بكلّ الخيرات وهو مشرك؟ فقال: لا. قلت له: أتجب النار لعامل بالشر كله وهو موحّد؟ فقال ابن
أجازه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو ابن خمس عشرة سنة فشهدها وما بعدها، وكان عمره يوم توفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم 22سنة، وشهد اليرموك والقادسية وجلولاء وما بينهما من وقائع الفرس، وشهد فتح مصر، توفي سنة 73هـ، وقيل: سنة 74هـ (البداية والنهاية 9/ 65) .
(1) هو المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي، أبو إسحق، ولد سنة 1هـ، من زعماء الثائرين على بني أمية، تتبع قتلة الحسين بالقتل، حاربه مصعب بن الزبير فهزمه وقتله سنة 67هـ.
(الأعلام 7/ 192) .