الحمد لله الذي جعلنا من ذريّة إبراهيم، وزرع إسماعيل، وجعل لنا بلدا حراما، وبيتا محجوبا، وجعلنا الحكّام على الناس ثم إن محمد بن عبد الله ابن أخي من لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح به برّا وفضلا، وكرما وعقلا، ومجدا ونبلا، وإن كان في المال قلّ، فإنما المال ظلّ زائل، وعارية مسترجعة، وله في خديجة بنت خويلد رغبة، ولها فيه مثل ذلك. وما أحببتم من الصّداق فعليّ.
روى أبو الحسين النّسابة بإسناد له قال: قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: سمعت أبا طالب يقول: حدّثني محمد بن عبد الله ابن أخي أن ربّه تبارك وتعالى بعثه بصلة الرّحم، وأن يعبد الله وحده ولا يعبد معه غيره، ومحمد عندي الصدوق الأمين. قال أبو الحسين: قد قال أبو طالب من التوحيد نظما ونثرا ما لا خفاء به، فمن ذلك قوله لابنيه: جعفر وعليّ رضي الله عنهما:
[المنسرح]
لا تخذلا وانصرا ابن عمّكما ... أخي ابن أمّي من بينهم وأبي
والله لا أخذل النبيّ ولا ... يخذله من بنيّ ذو حسب
فسمّاه النبيّ. وقال: [المتقارب]
عليها المراجيح من هاشم ... هم الأنجبون مع المنتجب
فسمّاه المنتجب، وقال: [الطويل]
أمين صدوق في الأنام مسوّم ... بخاتم ربّ قاهر للخواتم
فسمّاه الأمين والصدوق، وقال: [الطويل]
وحكم نبيّ جاء يدعو إلى الهدى ... ودين أتى من عند ذي العرش قيّم
وقال: [الطويل]
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا ... نبيّا كموسى خطّ في أوّل الكتب
وقال: [الطويل]
وتلقوا ربيع الأبطحين محمّدا ... على ربوة من رأس عنقاء عيطل
فسمّاه ربيع الأبطحين.
ولما استسقى النبيّ صلى الله عليه وسلم فسقي، قال: من ينشدنا قول أبي طالب؟
فأنشده أبو بكر رضي الله عنه: [الطويل]
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
ولما قتل أهل بدر وجرّ القوم إلى القليب التفت صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر، فقال: كيف قول أبي طالب «بالأماثل» ؟ فقال: [الطويل]