فهرس الكتاب

الصفحة 1772 من 1777

وقال بعضهم: اطلعت عليه وهو يقرأ في المصحف ويبكي وينتحب ويشهق، فقلت له: ما لك؟ قال: أكلت اليوم مع الجواري المخيض بالبصل فآذاني، فلما رأيته في المصحف {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسََاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: الآية 222] قلت: ما أعظم قدرة الله! قد بيّن كلّ شيء حتى أكل اللبن مع الجواري.

وأراد مرة أن يدنو من بعض جواريه فمنعته وتشاجت عليه، فقال: قد والله أغضبتني، أعطي الله عهدا إن قربتك سنة، ولا قربك أحد بسببي.

وقرأ مرة في المصحف، فجعل يقول: رخيص، رخيص. فقيل له في ذلك فقال: ويحك! أما ترى تفضّل الله جلّ وعزّ، يقول: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا} [الحجر: الآية 3] أما هذا رخيص؟

وعزّاه إنسان عن ميّت له وقال: لا تجزع واصبر. فقال: نحن قوم لم نتعوّد الموت.

وقال يوما: أنا أشتهي بغلة مثل بغلة النّبيّ صلى الله عليه وسلم حتى أسمّيها دلدل.

وقال يوما: قد خريت على يدي، لو غسلتها ألف مرّة لم تتنظف حتّى أغسلها مرّتين.

ونظر في المرآة ثم قال لإنسان عنده: ترى لحيتي قد طالت؟ فقال له ذلك الحاضر: المرآة في يدك. فقال: صدقت، ولكن يرى الشاهد ما لا يرى الغائب.

ودخل عليه بعضهم، ومعه ابن له، فقال له: هذا ابنك؟ فقال: نعم.

قال: وليس لأمّه غيرك؟ قال: ويصلح في دينكم لامرأة زوجين؟! قال: لا، ولكني أردت صحة أمرها منك، وكيف جاء هذا الولد الذي لا يشبهك.

وسمع رجلا ينشد شعرا في هند. فقال: لا تذكروا حماة النبي إلا بخير.

وقال بعضهم: كنت عند أبي إسحق الزجاج النحويّ أعزّيه بأمّه، وعنده الرؤساء إذ أقبل ابن الجصّاص ودخل ضاحكا، وهو يقول: الحمد لله يا أبا إسحق. قد والله سرّني. فدهش الزجاج ومن حضر، فقال بعضهم: يا هذا،

كيف سرك ما غمّه وغمنا له؟ قال: ويحك! إنه بلغني أنه هو الذي، فلما صح عندي أنها هي التي سرني. فضحك الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت