وقال بعضهم: كنت عند أبي إسحق الزجاج النحويّ أعزّيه بأمّه، وعنده الرؤساء إذ أقبل ابن الجصّاص ودخل ضاحكا، وهو يقول: الحمد لله يا أبا إسحق. قد والله سرّني. فدهش الزجاج ومن حضر، فقال بعضهم: يا هذا،
كيف سرك ما غمّه وغمنا له؟ قال: ويحك! إنه بلغني أنه هو الذي، فلما صح عندي أنها هي التي سرني. فضحك الناس.
وقرأ يوما في المصحف {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتى ََ عَلى ََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللََّهِ} [الزّمر: الآية 56] فقال: فديت جنبك يا سيدي، أيش أصاب جنبك يا مولاي؟ عزّ عليّ، ليت بي ما بك يا سيدي.
كان يكسر مرة بين يديه لوز، فطفرت لوزة، وأبعدت، فقال: لا إله إلا الله! تعجبا من كل شيء هرب من الموت حتى في البهائم.
ومن دعائه: اللهمّ أرخص السوق على الدقيق، اللهمّ إنك تجد من تغفر له غيري، ولا أجد من يعذبني سواك، حسبي الله! اللهم امسخني حورية وزوجني من عمر بن الخطاب. فقالت زوجته له: سل أن يزوجك من النبيّ عليه السلام، إن كان ولا بد فقال: لا أحب أن أصير ضرة عائشة.
وصلّى خلف الإمام، فلما قال: {وَلَا الضََّالِّينَ} [الفاتحة: الآية 7] قال ابن الجصاص: أي لعمري أراد آمين.
وقرأ يوما في المصحف {رَبَّنََا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النََّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [آل عمران:
الآية 192]ثم قال: يحق له أن يخرى والله من أدخل النار، يخرى ثم يخرى.
وقال لابن الفرات يوما: أعزّ الله الوزير، امنع هؤلاء الزنادقة من الاجتماع فإنه بلغني أنهم يتكلمون بالكبائر. قال: وما الذي يقولون؟ قال:
بلغني أنهم يقولون: إن الصّور ليس هو من قرن.
وأتاه غلامه يوما بفرخ وقال: انظر هذا الفرخ، ما أشبهه بأمه! قال: أمه ذكر أم أنثى؟
وقال يوما أتبرّك بكتب أحمد بن حنبل، وما أعمل كلّ يوم شيئا حتى أمرّها على وجهي. قيل له: فأين أنت عن القرآن؟ قال: أما هذا فقد جربته.
وسمع آية من القرآن في بعض المجالس، فقال: حسن والله، هاتوا دواة وقرطاسا أكتب هذا. قالوا له: هذا من القرآن، وفي دارك خمسون مصحفا.
فكتبها وقال: لكل جديد لذة، وبعث بها إلى معلّم ولده وأمره أن يحفّظهم ذلك.