وسمع آية من القرآن في بعض المجالس، فقال: حسن والله، هاتوا دواة وقرطاسا أكتب هذا. قالوا له: هذا من القرآن، وفي دارك خمسون مصحفا.
فكتبها وقال: لكل جديد لذة، وبعث بها إلى معلّم ولده وأمره أن يحفّظهم ذلك.
وبنى ابنه دارا، فأدخل أباه إليها ليبصرها، وقال: انظر يا أبة، هل ترى عيبا؟ فطافها حتى دخل المستراح [1] ، فاستحسنه، وقال: فيه عيب واحد، وهو ضيق بابه فإن المائدة لا تدخله.
وكتب إلى وكيل له بأن يحمل إليه مائة منا قطنا، فحملها فلمّا حلجت استقلّ الحليج وكتب إلى وكيله: إنه لم يحصل من هذا القطن إلّا ربعه، فلا تزرع بعدها قطنا بحبّه، وازرع الحليج، ويكون معه أيضا شيء من الصوف.
وقال مرة لمغنّيه غنّي [2] : [الطويل]
خليليّ هبّا نصطبح بسماد
يريد: بسواد. فقالت له: إذا عزمت على هذا فاصطبح وحدك.
وقال يوما: ينبغي للإنسان أن يصير إلى المقابر ليغتاظ. يريد: ليتعظ.
وقال يوما لصديق له: وحياتك الذي لا إله إلا هو.
واستأذن يوما على بعض الوزراء، وعرض عليه شيئا من الجوهر وقال:
وقع هذا في السيق. فضحك الوزير. فقال: أعزّ الله الوزير، إن في تخفض ما بعدها.
وتردّد إلى بعض النحويّين ليصلح لسانه، فقال له بعد مدّة: الفرس بالسّين أو بالصّين؟
وقال يوما: قمت البارحة إلى المستراح، وقد طفىء القنديل، فما زلت أتلمّظ المقعدة حتى وجدتها.
(1) المستراح: موضع قضاء الحاجة.
(2) عجزه:
ونروي قلوبا هامهنّ صوادي
والبيت للأخطل في الأغاني 20/ 322، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في الاقتضاب 3/ 240، ومحاضرات الأدباء 1/ 108.