وقد خلّفت لكم رأيي إذ لم أستطع تخليف بدني، وقد حبوتكم بما حبوت به نفسي، وقضيت حقكم فيما آسيتكم به من رأيي، فاقضوا حقّي بالتشفيع لي في صلاح أنفسكم والتمسّك بعهدي إليكم، فإني قد عهدت إليكم عهدي وفيه صلاح جميع ملوككم وعامتكم وخاصتكم، ولن تضيعوا ما احتفظتم بما رسمت لكم ما لم تضعوا غيره، فإذا تمسكتم به كان علامة في بقائكم ما بقي الدهر.
ولولا اليقين بالبوار النازل على رأس الألف من السنين لظننت أني قد خلّفت فيكم ما إن تمسكتم به كان علامة في بقائكم ما بقي الدهر، ولكن الفناء إذا جاءت أيامه أطعتم أهواءكم، واستثقلتم ولاتكم، وأمنتم، وتنقّلتم عن مراتبكم، وعصيتم خياركم، وكان أصغر ما تخطئون فيه سلّما إلى أكبر منه حتى تفتقوا ما رتقنا، وتضيّعوا ما حفظنا.
والحقّ علينا وعليكم ألا تكونوا للبوار أغراضا، وفي الشؤم أعلاما، فإن الدهر إذا أتى بالذي تنتظرون اكتفى بوحدته.
ونحن ندعوا الله تعالى لكم بنماء المنزلة، وبقاء الدولة، دعوة لا يفنيها فناء قائلها، ولا يميتها موت داعيها حتى المنقلب، ونسأل الله الذي عجّل بنا وأخّركم، وقدّمنا وخلّفكم، أن يرعاكم رعاية يرعى بها من تحت أيديكم، وأن يرفعكم رفعة يضع بها من عاداكم، وأن يكرمكم كرامة يهين بها من ناوأكم، ونستودعكم الله العظيم وديعة يكفيكم بها الدهر الذي يسلمكم إلى وباله وغيره وعثراته وغدراته والسلام على أهل الموافقة ممن يأتي عليه العهد من الأمم الكائنة بعدي.