قالوا: لا ثناء مع كبر. وستة أشياء لا ثبات لها: ظلّ الغمام، وخلّة الأشرار، وعشق النّساء، والمال الكثير، والسلطان الجائر، والثناء الكاذب.
قال أبو الأشعث [1] : سألت بهلة الهنديّ، ما البلاغة فيكم؟ فأخرج إليّ صحيفة كانت ترجمتها: «أوّل البلاغة اجتماع آلة البلاغة، وذلك أن يكون الخطيب رابط الجأش، ساكن الجوارح، قليل اللحظ، متخيّر اللّفظ، لا يكلّم سيد الأمّة بكلام الرّعيّة، ولا الملوك بكلام السّوقة، وأن يكون في قواه فضل للتّصرّف في كل طبقة، ولا يدقّق المعاني كلّ التدقيق، ولا ينقّح الألفاظ كلّ التنقيح، ولا يصفّيها كلّ التصفية، ولا يهذّبها غاية التهذيب. ولا يفعل ذلك حتى يصادف حكيما، أو فيلسوفا عليما، ومن قد تعوّد حذف فضول الكلام، وإسقاط مشتركات الألفاظ.
قال بعض حكمائهم لابنه: يا بنيّ، عليك بالحكمة والأدب، فلأن يذمّ الزمان فيك خير من أن يعاب بك.
(1) أبو الأشعث: هو معمّر بن عباد السلمي، صاحب الفرقة المعمّرية من المعتزلة، قالوا: الله لم يخلق غير الأجسام وأما الأعراض فيخترعها الأجسام إما طبعا كالنار للإحراق والشمس للحرارة، وإما اختيارا كالحيوان للألوان، وقالوا: لا يوصف الله بالقدم لأنه يدل على التقادم الزماني والله سبحانه ليس بزماني، ولا يعلم الله نفسه وإلا اتحد العالم والمعلوم، والإنسان لا فعل له غير الإرادة مباشرة كانت أو توليدا (كشاف اصطلاحات الفنون 2/ 1595، معجم الفرق الإسلامية ص 230) .