قال: إن عليا كان ما شئت من ضرس قاطع، والسّطة في العشيرة، والقدم في الإسلام، والصّهر لرسول الله صلّى الله عليه، والعلم بالقرآن، والفقه في السّنّة، والنّجدة في الحرب، والجود بالماعون.
دخل أبو الطّفيل عامر بن وائلة الكنانيّ على معاوية فقال له: أنت من قتلة عثمان؟ قال: لا. ولكنّني ممن حضره فلم ينصره. قال: وما منعك من نصره؟
قال: لم ينصره المهاجرون والأنصار. قال معاوية: لقد كان حقّه واجبا، وكان يجب عليهم أن ينصروه. قال: فما منعك من نصرته يا أمير المؤمنين ومعك أهل الشّام؟ قال: أو ما طلبي بدمه نصرة له؟ فضحك عامر فقال: أنت والله وعثمان كقوله:
لأعرفنّك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زوّدتني زادي
فقال له معاوية: دع هذا عنك وقل لي: ما بقّاه الدهر من ثكلك على عليّ بن أبي طالب فقال: ثكل العجوز المقلات، والشّيخ الرّقوب قال: فكيف حبّك له؟
فقال: حبّ أمّ موسى لموسى، وإلى الله أشكو التّقصير.