مرّ رجل من الخوارج بدار تبنى، فقال: من هذا الذي يقيم كفيلا؟
أخذ ابن زياد ابن أديّة: أخا أبي بلال، فقطع يديه، ورجليه، وصلبه على باب داره فقال لأهله وهو مصلوب: انظروا إلى هؤلاء الموكّلين بي فأحسنوا إليهم فإنهم أضيافكم.
أتي عتاب بن ورقاء بامرأة من الخوارج فقال لها: يا عدوة الله، ما دعاك إلى الخروج؟ أما سمعت الله تعالى يقول: [الخفيف] كتب القتل والقتال علينا ... وعلى المحصنات جرّ الذيول
قالت: يا عدوّ الله، أخرجني قلة معرفتك بكتاب الله.
كان الجنيد بن عبد الرحمن يلي خراسان في أيام هشام، فظفر بصبيح الخارجي، وبعدّة، من أصحابه، فقتلهم جميعا، غير رجل أعمى كان فيهم. فقال له الأعمى: أنا أدلّك على أصحاب صبيح، وأجازيك بما صنعت. فكتب له قوما.
فكان الجنيد يقتلهم حتّى قتل مائة، فقال له الأعمى عند ذلك: لعنكم الله. تزعم أنه يحلّ لك دمي، وأنّي ضالّ. ثم تقبل قولي في مائة فتقلتهم لا والله ما كتبت لك من أصحاب صبيح رجلا وما هم إلّا منكم فقدّمه، وقتله.
دخل أبو حمزة واسمه يحيى بن المختار مكة، فصعد منبرها متوكّئا على قوس له عربيّة، فحمد الله، وأثنى عليه. ثم قال: أيّها الناس، إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان لا يتقدم ولا يتأخّر إلا بأمر الله وإذنه، ووحيه، أنزل الله له كتابا بيّن له فيه ما يأتي وما يتّقي، فلم يك في شكّ من دينه، ولا شبهة من أمره، ثم قبضه الله إليه، وقد علّم المسلمين معالم دينه، وولّى أبا بكر صلاتهم وولاه المسلمون أمر دنياهم حيث ولّاه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمر دينهم، فقاتل أهل الرّدة، وعمل بالكتاب والسّنّة، ومضى لسبيله رحمه الله وولي عمر بن الخطّاب، فسار بسيرة صاحبه، وعمل بالكتاب والسّنّة، وجبى الفيء، وفرض الأعطية، وجمع النّاس في شهر رمضان، وجلد في الخمر ثمانين، وغزا العدوّ في بلادهم، ومضى لسبيله رحمه الله.
وولي عثمان بن عفّان فسار ستّ سنين بسيرة صاحبيه، وكان دونهما ثم سار
في السّتّ الأواخر بما أحبط الأوائل، ثم مضى لسبيله، وولي عليّ بن أبي طالب فلم يبلغ من الحقّ قصدا، ولم يرفع له منارا، ثم مضى لسبيله، وولي معاوية بن أبي سفيان لعين رسول الله وابن لعينه فاتّخذ عباد الله خولا، ومال الله دولا، ودينه دغلا، فالعنوه لعنة الله. ثم ولي يزيد بن معاوية، يزيد الخمور، ويزيد القرود، ويزيد الفهود، الفاسق في بطنه، المأبون في فرجه، ثم اقتصّهم خليفة خليفة. فلما انتهى إلى عمر بن عبد العزيز أعرض عن ذكره. ثم ولي يزيد بن عبد الملك الفاسق في بطنه المأبون في فرجه الذي لم يؤنس منه رشد، ولم يرع له عهد. وقد قال الله في أموال اليتامى {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوََالَهُمْ}
[النساء: 6] . فأمر أمّة محمد أعظم. يأكل الحرام، ويشرب الحرام، ويلبس الحلّة قوّمت ألف دينار، قد ضربت فيها الأبشار، وهتكت فيها الأستار، وأخذت من غير حلّها، حبابة عن يمينه، وسلّامة عن يساره يغنّيانه حتّى إذا أخذ الشارب منه كلّ مأخذ قدّ ثوبه، ثمّ التفت إلى إحداهما فقال: ألا أطير؟ نعم، فطر إلى النّار.