نظر شريف إلى رؤوس بني أميّة وقد حملت إلى أبي العبّاس فقام وقال:
هذه رؤوس ربّاها النّفاق، وربّته، وغذّاها الكفر وغذّته، ودعاها الجهل فأجابته.
صرفوا الصّدقات في الشّهوات، والفيء في الغيّ والمغانم في المحارم.
لمّا مات الصّادق [1] عليه السلام قال أبو حنيفة لشيطان الطّاق: مات إمامك.
قال: لكنّ إمامك لا يموت إلى الحشر. يعني السّنة.
قال معاوية لأبي الأسود: لو كنت أحد الحكمين ما كنت صانعا؟ قال: كنت أقول: أليس أحقّ الناس أن يتخيّر منهم المهاجرون والأنصار؟ فإنّه كان يقال:
بلى: فكنت أقول: فاعتزلوا من ليس منهم. قال معاوية: الحمد لله الذي كفاناك.
جلس معاوية بالكوفة يبايع على البراءة من عليّ عليه السلام فجاء رجل من بني تميم فأراده على ذلك. فقال: يا أمير المؤمنين. نطيع أحياءكم ولا نتبرّأ من موتاكم. فالتفت إلى المغيرة، فقال: إنّ هذا رجل، فاستوص به خيرا.
قال الشعبي: ما لقينا من عليّ بن أبي طالب: إن أحببناه قتلنا وإن أبغضناه هلكنا.
قال عبد الملك بن مروان لعبد الله بن عبد الأعلى الشاعر: أخبرني عن أكرم العرب؟
قال: يا أمير المؤمنين: قد سمعت كما سمعت، وعلمت كما علمت. قال:
أقسم عليك لتخبرنّي.
قال: أكرم العرب من يحبّ ألّا يكون من غيرها، ولا يحب غيره أن يكون إلّا منها. وألأم العرب من يحب أن يكون من غيرها ولا يحب غيره أن يكون منها.
قال فوضع عبد الملك يده على منكبه وقال: لو مسحتك لتناثر منك تراب. يعرّض
(1) الصادق: هو الإمام جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب، الهاشمي القرشي، أبو عبد الله الملقب بالصادق، ولد بالمدينة المنورة سنة 80هـ، وتوفي فيها سنة 148هـ، سادس الأئمة الاثني عشرية، تابعي فقيه تتلمذ عليه أبو حنيفة، ومالك بن أنس، له عدة رسائل. (انظر: الأعلام 2/ 126، نزهة الجليس 2/ 35، وفيات الأعيان 1/ 105، تاريخ اليعقوبي 3/ 115، صفة الصفوة 2/ 94، حلية الأولياء 3/ 192) .