له لحبّ عليّ عليه السلام وبني هاشم.
كان أبو الهذيل [1] يقول: أوّل سهام من تحب آل محمّد صلّى الله عليه وعليهم التي لا يطيش عن أعدائهم قولهم: الحمد لله على طيب المولد.
قال يونس [2] : قلت للخليل [3] : ما بال أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كأنهم بنو أمّ وإخوة، وعليّ كأنّه ابن علّة؟ فقال لي: من أين لك هذا السؤال؟ فقلت: أريد أن تجيبني. قال على أن تكتم عليّ ما دمت حيا. قلت: أجل. قال: تقدّمهم إسلاما، وبذّهم شرفا، وفاقهم علما، ورجحهم حلما، وكان أكثرهم زهدا، فخسروه، والناس إلى أشكالهم أميل.
قال المتوكل لبعض العلويّة: ما يقول ولد أبيك في العباس؟ قال: يا أمير المؤمنين ما يقول ولد أبي في رجل فرض الله حقّ رسوله على عباده: وفرض حقّه على رسوله. قال له: والفرق بيننا وبينكم. قال: ذاك بيّن، لو كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حيا: أكان حلالا له أن يكون حرمي متكشّفات الرؤوس؟ قال: نعم.
سئل أحمد بن حنبل [4] عن قول الناس: عليّ قسيم الجنّة والنّار. فقال: هذا
(1) العلّاف: هو محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدي أبو الهذيل العلّاف، من أئمة المعتزلة ولد بالبصرة سنة 135هـ، واشتهر بعلم الكلام. قال المأمون: أطل أبو الهذيل على الكلام كإطلال الغمام على الأنام، كف بصره في آخر عمره، وتوفي ببغداد سنة 226هـ، له مقالات في الاعتزال وكتاب الميلاس (كشف الظنون 6/ 11، وفيات الأعيان 1/ 480، مروج الذهب 2/ 298) .
(2) يونس: لعله أبو عبد الرحمن يونس بن حبيب البصري، الأديب النحوي، المتوفى سنة 183هـ، له من الكتب: «كتاب الأمثال» ، «كتاب اللغات» ، «كتاب النوادر الصغير» ، «كتاب النوادر الكبير» ، «معاني الشعر» ، «معاني القرآن» . (كشف الظنون 6/ 571) .
(3) الخليل: هو الخليل بن أحمد الفراهيدي، إمام اللغة وواضع علم العروض، وصاحب كتاب العين، وأستاذ سيبويه، توفي سنة 170هـ (الأعلام 2/ 314) .
(4) هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن إدريس، أبو عبد الله الشيباني المروزي الأصل، بغدادي المولد والوفاة. ولد سنة 164هـ، وتوفي سنة 241هـ، وإليه ينسب المذهب الحنبلي، وهو أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة. له من التصانيف: «تفسير القرآن» ، «طاعة الرسول» ، «كتاب الأشربة الصغير» ، «كتاب الإيمان» ، «كتاب الرد على الجهمية» ، «كتاب الزهد» ، «كتاب العلل في الحديث» ، «كتاب الفرائض» ، «كتاب الفضائل» ، «كتاب المسائل» ، «كتاب المسند» ، يحتوي على أربعين ألف حديث «كتاب المناسك» ، «كتاب مناقب الإمام علي بن أبي طالب» ، «كتاب الناسخ والمنسوخ من القرآن» . (كشف الظنون 5/ 48) .