قال: وكتب إلى عليّ عليه السلام بما كتب إليه معاوية، فكتب إليه عليّ عليه السلام:
«أما بعد فإني ولّيتك ما وليتك، وأنا أراك لذلك أهلا، وإنه قد كانت من أبي سفيان فلتة لزمان عمر من أمانيّ التّيه، وكذب اليقين لم تستوجب بها ميراثا، ولم تستحقّ بها نسبا. وإن معاوية يأتي الرجل من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله كالشيطان الرجيم، فاحذره ثم احذره، والسلام» .
فلما كان زمن معاوية، وقدم عليه زياد جمع معاوية الناس، وصعد المنبر، وأصعد زيادا معه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إني قد عرفت شبهنا أهل البيت في زياد. فمن كانت عنده شهادة فليقم بها. فقام الناس، فشهدوا أنه ابن أبي سفيان، وأقر به قبل موته.
ثم قام أبو مريم السلولي وكان خمارا في الجاهلية فقال: أشهد يا أمير المؤمنين أن أبا سفيان قدم علينا الطائف، فأتاني فاشتريت له لحما، وخمرا، وطعاما. فلما أكل قال: يا أبا مريم، أصب لنا بغيا. فخرجت فأتيت سمية فقلت لها:
إن أبا سفيان من قد عرفت شرفه وحاله. وقد أمرني أن أصيب له بغيا، فقالت لي: نعم يجيء الآن عبيد من قبل غنمه وكان راعيا فإذا تعشى، ووضع رأسه أتيته فرجعت إلى أبي سفيان فأعلمته.
فلم تلبث أن جاءت تجرّ ذيلها، فدخلت معه، فلم تزل عنده حتّى أصبحت فقلت لما انصرفت: كيف رأيت صاحبتك؟ فقال: خير صاحب لولا دفر [1] في إبطيها. فقال زياد من فوق المنبر: مه يا أبا مريم: لا تشتم أمهات الرجال فتشتم أمّك.
ثم قام زياد: وأنصت الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس:
إن معاوية والشهود قد قالوا: ما سمعتم، ولست أدري حقّ هذا من باطله، وهو
(1) الدّفر: النتن.