في بعضهم فأبى وقال: أقمع بالنّفاق قبل أن ينجم الكلام هؤلاء أسرع إلى القلوب من النار إلى اليراع.
وقال زياد: المحظوظ المغبوط: من طال عمره، ورأى في عدوّه ما يسرّه.
وقال: ملاك السّلطان الشّدة على المريب واللّين للمحسن، والوفاء بالعهد، وصدق الحديث.
وقال عبيد الله بن زياد: نعم الشّيء الإمارة لولا قعقعة البريد، والتشرّف للخطب.
وخطب بالبصرة بعد موت يزيد فقال: يا أهل البصرة، انسبوني والله يا مهاجر أبي إلا إليكم، وما مولدي إلا فيكم، وما أنا إلا رجل منكم. والله لقد وليكم أبي وما مقاتلتكم إلا أربعون ألفا. ولقد بلغ بها ثمانين ألفا. وما ذرّيّتكم إلا ثمانون ألفا. وقد بلغ بها عشرين ومائة ألف. وأنتم أوسع الناس جلادا، وأبعده مقادا، وأكثره جنودا، وأغنى الناس عن الناس. انظروا رجلا تولّونه أمركم، يكفّ سفهاءكم، ويجبي فيئكم، ويقسمه بينكم، فإنما أنا رجل منكم. فلما أبوا عليه قال: إني أخاف أن يكون الذي يدعوكم إلى تأميري حداثة عهد بأمري.
وقال زياد: ما أتيت قطّ مجلسا إلا تركت ما لو أخذته لكان لي. وترك مالي أحبّ إليّ من أخذ ما ليس لي.
وقال: ما قرأت مثل كتب الربيع بن زياد الحارثيّ؟ ما كتب إلي كتابا إلا في احتواء منفعة، أو دفع مضرة، ولا كان في موكب قطّ. فتقدم عنان دابته عنان دابتي. ولامست ركبته ركبتي، ولا شاورت إنسانا قط. في أمر إلا سبقه إليّ بالرأي.
لما بنى عبيد الله بن زياد البيضاء كتب رجل على بابها: شيء ونصف شيء، ولا شيء: الشيء: مجهدان، ونصف شيء: هد شيء اشما، ولا شيء: عبيد الله بن زياد فقال عبيد الله: اكتبوا إلى جنبه: لولا الذي زعمت أنه لا شيء، لما كان ذلك الشيء شيئا ولا ذاك النّصف نصفا.
ولما ورد الحارث بن قيس الجهضمي بعبيد الله بن زياد منزل مسعود بن
عمرو العتكي من غير إذن، وأراد مسعود إخراجه عن منزله قال عبيد الله: قد أجارتني ابنة عمّك عليك، وعقدها العقد الذي لا يحلّ، ويلزمك وهذا ثوبها عليّ، وطعامها في مداخري وقد التفّ عليّ منزلها. وشهد له الحارث بذلك.