ومن كتاب آخر: وليس عجبي إلّا من غضبك ودلالك عليّ، ويمينك في كتابك بالطّالب الغالب أنّي إن لم أخرج إليك يوم الثالث من مجيء غلامك أنت لا تكتب إليّ ولا تتعرّف بي. آخ! بحياتي عليك لا تفعل! قد احترق كمخت خفّي من هذا الحديث! بالله تظنّ في قلبك أنّي منقطعتك، أو قعيدتك، أو بنت دايتك، أو زنجيّة بين يديك. إذا أردت أن تغضب فنكّب حدّتك واشرب ماء الباذنجان حتّى يسكن مرارتك. ليس أنا فديتك سقوطريّة ولا خلديّة. فإذا أردت أن تكلمني فاغسل فمك بمسك وماء ورد وانظر كيف تكلّمني. هتك الله ستري إن كنت أرضى أن تكون كاتبي، فكيف مولاي؟ ولكنّ الشأن في البخت.
وتهدّدك لي بقطع النفقة عنّي أشدّ من كلّ شيء في الدنيا، وقد صار وجهي إصبعين من الغمّ. فالله الله يا مولاي اتّق الله فيّ ولا تضيّعني! لا يحلّ لك سبحان الله، ذهبت الرّحمة من قلبك. أحسب أنّي بعض قراباتك الذين تجري عليهم، فأنّى من الغم ما يدخل لساني في أنفي، ولا يجيء النّوم في عيني.
وقد قرأت في كتابك إلى أختك إن نشطت مختارة أن تخرج معي إليك يخرجونها، وأن يضمنوا لها عنك النفقة الواسعة، والكسوة. وحديثك حديث الذي قال: أخبروني أنك تكسو العراة، اكس استك بادئا أنت ليس يمكنك أن تقوم بنفقتي وحدي ومؤونتي. كيف تقوم بمؤونة غيري. ولكن يا بن جمهور قلبك لا يصبر عن فؤادك. ذكر الفيل بلاده وبالجملة هو خصلتين إما أن يكون في قلبك منها شيء وإما أن يكون تريد أن تقيّن علينا جميعا في فارس. عسى قد ضاق عليك المعاش وهو ذا نجيّ جميعا، فاطلب لنا رقباء، وازرع بستان سذاب، وافتح دكّان واقعد لبّان. فعلينا أن نجيب لك كلّ يوم زقين دوغ واقعد واشرب كأنك ابن سنين، أو ابن أبي نبيه. أخير لك يا ميشوم من الحرام وعمل السّلطان، تأخذ دراهم النّاس بلا طيبة قلوبهم وليس يعطينا إنسان درهما إلّا بطيبة قلب، وبعد ما يقبل الأرض، ونحن نجيب إليك الهدايا، وأنت غافل في بيتك تن باللّيل بأيرك كله وإذا حبلت الواحدة منّا ادّعته على واحد من السّلاطين والكتبة، تنتقي لكلّ ولد لك كلّ كاتب أنبل من الآخر. ولو شئت جئت إلى الأهواز، فإن هذا العمل ليس يجوز لنا في فارس مع الأمير نجح أعزه الله فقد قال لي غلامك إنّه ما ترك في شيراز مغنّية ولا مخنّث ولا قوّادا، ولا نبّاذا فكيف تعمل بنا تحتي يا سخين العين
إذا جئنا؟ والله إني أرجو أن تقعد وتغنّي وتقع الكبسة. ويحملونا كلنا إليه ويحلف أنّه يحملني على عنقك ويطوف بي شيراز كلّها. فإنّي والله قد كنت أشتهي أراها وأطوف أسواقها راكبة، فلم يقض ذلك.